مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٩١ - مسألة ٢١ المحرم من صدقات غير الهاشمي عليه
في ذلك و عدم تقل الخلاف فيه عن أحد، (الثاني) الزكاة المندوبة كزكاة مال التجارة و نحوها ففي جواز أخذها للهاشمي من غيره احتمالان منشاهما صدق الصدقة و الزكاة التي هي من أوساخ الناس عليها، ففي صحيحة زرارة عن الصادقين عليه السّلام قالا: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: ان الصدقة أو ساخ أيدي الناس و ان اللّه حرم على منها و من غيرها ما قد حرمه الحديث، و في خبر إسماعيل بن الفضل الهاشمي عن الصادق عليه السّلام عن الصدقة التي حرمت على بنى هاشم ما هي فقال عليه السّلام: هي الزكاة و من تقييد الزكاة في بعض أخبار أخرى بالمفروضة كما في خبر زيد الشحام عن الصادق عليه السّلام قال: سألته عن الصدقة التي حرمت عليهم ما هي قال (ع): فقال: الزكاة المفروضة و لا ريب ان الأخير هو الاولى و ذلك لقاعدة حمل المطلق على المقيد و ان كان الأول أحوط، و منه يظهر حكم سائر الصدقات المندوبة غير الزكاة لا سيما ما إذا لم يكن في أخذها مهانة و تذلل، لعموم ما دل على رجحان برهم و إعانتهم و الإحسان إليهم، و خصوص ما ورد في جواز أخذ الصدقة لهم، ففي خبر ابن الحجاج عن الصادق عليه السّلام قال (ع): لو حرمت علينا الصدقة لم يحل لنا ان نخرج إلى مكة لأن كل ما بين مكة و المدينة فهو صدقة، مضافا الى دعو الإجماع عليه، بل المحكي منه صريحا و ظاهرا فوق الاستفاضة، كما في الجواهر لكن في جملة من اخبار أخر ما ظاهره يدل على المنع ففي خبر الجعفري قال: كنا نمر و نحن صبيان و نشرب من ماء في المسجد من ماء الصدقة فدعانا جعفر بن محمد عليه السّلام فقال: يا بنى لا تشربوا من هذا الماء و اشربوا من ماء ابى، و المحكي عن الخصال عن الصادق عليه السّلام قال: لا تحل الصدقة لبني هاشم إلا في جهتين إذا كانوا عطاشا فأصابوا ماء فشربوا و صدقة بعضهم على بعض، و خبر ابن ابى نصر عن الرضاء عليه السّلام قال: سئلته عن الصدقة تحل لبني هاشم فقال عليه السّلام: لا و لكن صدقات بعضهم على بعض تحل لهم قلت: جعلت فداك إذا خرجت إلى مكة كيف نصنع بهذه المياه بين مكة و المدينة و عامتها صدقة قال (ع): سم منها شيئا قلت: عين ابى بزيع و غيره