مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٤ - مسألة ١٦ الأقوى اعتبار خروج المؤن السابقة على زمان التعلق
إذا بلغت الغلة النصاب و لو بضميمة ما يقابل المؤنة فتجب الزكاة فيما يبقى منها بعد إخراج المؤنة و لو كان الباقي أقل من النصاب، و لا يضره عدم بقاء شيء فيما إذا استغرقت المؤنة لجميع الغلة، إذ حينئذ ينتفي الوجوب بانتفاء موضوعه إذ لا باقي حينئذ حتى تجب فيه الزكاة.
و لا يخفى أول الأمر حينئذ إلى الإجمال لو لم يكن معين في الأخذ بأحد الإطلاقين، و رفع اليد عن الأخر بإرجاع القيد اليه، و مما ذكرنا يظهر ضعف ما أورده في الجواهر على ما استدل به للقول الثاني، فإنه (قده) بعد ما استدل للقول الثاني بإطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب أورد عليه بان الأخذ بإطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب يقتضي عدم إخراج المؤنة ضرورة انه لا دليل حينئذ على إخراجها منها إذ عليه يكون الحاصل من نحو قوله فيما سقت السماء العشر ان العشر ثابت في ذلك مع بلوغ النصاب و لو بضميمة ما يقابل المؤنة، و وجه الضعف ان إبقاء إطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب مستلزم لرفع اليد عن إطلاق قوله فيما سقت السماء العشر بجعل العشر في الباقي مما سقت السماء بعد إخراج المؤنة، فقوله يكون الحاصل ان العشر ثابت في ذلك باطل إذا جعل المشار إليه لكلمة ذلك تمام ما سقت السماء، بل لا بد من جعل العشر فيما يبقى منه فليس الإطلاق الأول مقتضيا لعدم إخراج المؤنة بعد تقييد الإطلاق الثاني، و انما المقتضي له حفظ الإطلاقين معا و هو لا يمكن مع ورود القيد قطعا، فالحق حينئذ إجمال الدليل لصلاحية إيراد القيد على كل واحد من الإطلاقين و لا معين في البين فينتهي الأمر حينئذ إلى الرجوع الى الأصول العملية، و الأصل الجاري في المقام هو البراءة، هذا كله لو قلنا بقيام الدليل الاجتهادي على إخراج المؤن، و كذلك الكلام على ما سلكناه من إثبات إخراجها بالأصل لأن مرجع الشك في إخراج المؤن قبل النصاب أو بعده الى الشك في وجوب الزكاة فيما يبقى بعد إخراج المؤن إذا لم يكن الباقي بقدر النصاب، و القدر المتيقن من الواجب هو ما إذ كان الباقي بقدر النصاب فيرجع في مورد الشك الى البراءة، و مما ذكرنا ظهر