مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥٣ - مسألة ١٦ الأقوى اعتبار خروج المؤن السابقة على زمان التعلق
بعد المؤنة إذا بلغ النصاب ففيه أي في مجموع البالغ بقدر النصاب العشر، و على الثاني يصير هكذا ما أنبتت الأرض إذا بلغ النصاب ففيما يبقى منه بعد المؤنة العشر فيكون التفاوت ناشيا عن إلحاق القيد قبل قوله إذا بلغ النصاب أو بعده، لكن في إلحاقه قبله يبقى ظهور قوله فيه العشر في كون العشر في مجموع النصاب، و في إلحاقه بعده لا بد من رفع اليد عن ظهور قوله فيه العشر في كون العشر في مجموع البالغ نصابا، و يكون الظهور المذكور قرينة على إلحاق القيد قبله، لكون الأمر من الدوران بعد ورود التقييد بين رفع اليد عن الظهورين أو عن أحدهما، و يكون المتعين هو الأخير، هذا غاية ما يمكن ان يقال في ذلك التقريب، و لكن يرد عليه ان المقام ليس من باب التقييد الواحد و التقييدين حتى يقال بتعين الأول، بل انما هو من باب الدوران بين تقييد أحد الإطلاقين، و ذلك لان هاهنا إطلاقين أحدهما إطلاق ما دل على وجوب الزكاة فيما أنبتت الأرض من الغلات ببلوغ النصاب حيث ان إطلاقه يشمل ما إذا كان بضميمة ما يقابل المؤنة و ما يبقى منه بعد إخراج المؤنة، و ثانيهما إطلاق قوله إذا بلغ النصاب ففيه العشر الدال على كون العشر في مجموع البالغ نصابا، و بعد ورود الدليل على استثناء المؤنة يجب رفع اليد عن أحد الإطلاقين إذ لا يمكن إبقائهما معا مع الالتزام باستثناء المؤنة، فان قيدنا الإطلاق الأول أعني إطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب و قيدناه بما إذا كان البالغ ما يبقى بعد إخراج المؤنة يبقى الإطلاق الثاني أعني إطلاق كون العشر في المجموع البالغ نصابا على حاله، غاية الأمر يصير المجموع البالغ نصابا مقيدا بما إذا كان الباقي من الغلات بعد إخراج المؤنة، فلا تجب الزكاة إذا لم يبلغ الباقي بقدر النصاب فضلا عما إذا استغرقت المؤنة و لم يبق من الغلات شيء و لو أقل من النصاب، و ان قيدنا الإطلاق الثاني أعني إطلاق كون العشر في المجموع البالغ نصابا أبقينا الإطلاق الأول على حاله، أعني إطلاق ما دل على وجوب الزكاة ببلوغ النصاب، و قيدنا إطلاق ما دل على وجوب العشر في مجموع النصاب بما يبقى من النصاب بعد إخراج المؤنة فيصير المعنى هكذا