مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٩٨ - الخامسة إذا علم ان مورثه كان مكلفا بإخراج الزكاة
لأن الملازمة بين عدم الإخراج و بين بقاء الاشتغال عقلية لا شرعية فإثبات الاشتغال باستصحاب عدم الإخراج منوط بصحة التعويل على الأصل المثبت و فيه ان الأصل يجري في نفس بقاء الاشتغال لا في عدم الإخراج لإثبات الاشتغال، و ذلك لتمامية أركان الاستصحاب فيه من اليقين بالوجود و الشك في بقائه من جهة الشك في الأداء، و حيث ان التلف يكون على وجه الضمان على تقدير عدم الأداء فيكون بقاه الاشتغال مشكوكا بعد التلف كما كان مشكوكا قبله، فيصح استصحاب بقائه لإثبات وجوب الإخراج على الوارث، و الحاصل ان الاشتغال مشكوك قبل التلف و حال التلف و بعده، فيصح استصحابه و لا يحتاج في صحة استصحابه الى العلم به بعد التلف، و بذالك يسقط ما في حواشي بعض أساتيدنا في المقام من منع اجراء الاستصحاب في هذه الصورة مع التزامه بصحته فيما لو علم بالاشتغال بعد التلف، كما إذا علم الوارث بأنه لم يؤد المورث حتى تلف النصاب مع كون التلف على وجه الضمان و يشك بعد التلف في بقاء الاشتغال من جهة الشك في أدائه بعده، فان الالتزام بصحة إجرائه في هذا الفرض يستلزم صحة إجرائه فيما إذا كان الشك في بقاء الاشتغال حال التلف و قبله من جهة الشك في أدائه قبله و لا يحتاج الى العلم ببقائه بعده كما لا يخفى.
و الحاصل انه ان كان مبنى الاشكال في إجراء الأصل مع عدم اليقين ببقاء الاشتغال بعد التلف، من جهة ان مجراه هو عدم الإخراج، و إثبات الاشتغال باستصحاب عدم الإخراج تعويل على الأصل المثبت، يكون مع العلم ببقاء الاشتغال بعد التلف كذلك، و ان كان مبنى الصحة في إجرائه مع العلم ببقاء الاشتغال بعد التلف، لمكان كون الاشتغال بنفسه مصب الأصل و مجراه، فليكن مع عدم اليقين ببقائه بعد التلف كذلك لكونه متيقنا في زمان تعلق الزكاة و هذا اليقين بحدوثه كاف في استصحابه مع الشك في بقائه، و بالجملة فلا إشكال في إجراء الاستصحاب و إثبات وجوب الأداء على الوارث في هذه الصورة هذا، و قد فصل بعض أساتيدنا (قده)