مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٢ - مسألة ٣ تجب الفطرة عن الزوجة
فيشبه بذل المال للدواء و نحوه مما يخاف بتركه الفوت، فتحصل ان الأقوى وجوب فطرة من وجبت نفقته و ان لم يكن عيالا بان لا ينفق عليه إذا لم يكن عيالا لاخر بالفعل، و الا ففيه كلام يأتي تحريره.
(الأمر الثالث) لو لم يكن الزوجة و المملوك عيالا و لا واجبي النفقة بالفعل لنشوز الزوجة، و إباق المملوك أو كونه مما اشترط نفقته على مستأجرة إذا لم ينفق عليه المستأجر، ففي وجوب فطرتهما حينئذ على الزوج و المولى خلاف، فعن الحلي في السرائر وجوب إخراج الفطرة عن الزوجات سواء كن نواشز أو لم يكن، وجبت النفقة عليهن أو لم تجب، دخل بهن أو لم يدخل، دائمات أو منقطعات للإجماع و العموم من غير تفصيل من احد من أصحابنا، و قد رده في المعتبر بمنع الإجماع و قال ما عرفنا أحدا من فقهاء الإسلام فضلا عن الإمامية أوجب الفطرة عن الزوجة من حيث هي بل ليس تجب فطرة إلا عمن تجب مؤنته أو يتبرع بها عليه انتهى.
(أقول) و ليس في عبارة السرائر وجوب فطرة الزوجة على الزوج و لو لم يكن عيالا له، فلعل نظره فيما ادعى عليه الإجماع هو نفى انحصار وجوبها عمن تجب نفقته، بل تجب و لو عمن لا تجب نفقته لكن إذا كان عيالا، و هذا الشرط اى شرط العيلولة و ان لم يكن مصرحا به في عبارته لكن ليس تصريح في عدمه، فيمكن حمل إطلاق كلامه عليه خصوصا بقرينة دعواه الإجماع فلا يرد عليه ما أورده في المعتبر، و ليس هو أيضا ممن يقول بوجوب فطرة الزوجة لمكان الزوجية، لكن عبارته في السرائر بعد المراجعة كالصريح في كون المناط في وجوب فطرة الزوجة هو الزوجية، و يقول بعدم وجوب فطرة الوالدين و الولد الا مع العيلولة دون الزوجة فإنها واجبة، و كيف كان فالحق هو عدم الوجوب في هذا الفرض و ذلك لعدم الدليل عليه حيث لا عيلولة و لا وجوب النفقة، و ربما يتوهم صحة التمسك لإثبات الوجوب بخبر إسحاق بن عمار المتقدم، و فيه انه منزل على ما هو الغالب من