مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤٩٠ - مسألة ٣ تجب الفطرة عن الزوجة
في هذه المسألة أمور (الأول) لا ينبغي الإشكال كما انه لا خلاف في وجوب إخراج الفطرة عن الزوجة و المملوك مع العيلولة لهما مطلقا سواء كانت الزوجة دائمة أو منقطعة، وجبت نفقتها على المعيل أو لا لنشوز و نحوه، و سواء كان المملوك ممن تجب نفقته أو لم يكن كما إذا آجره المولى لغيره و شرط نفقته على المستأجر و مع ذلك عاله تبرعا، و ذلك لقيام الإجماع و دلالة النصوص على إخراجها عن العيال، و مع فرض عدم وجوب نفقته يكون كالعيال الذي يعوله تبرعا الذي لا كلام في وجوب إخراج فطرته.
(الثاني) لو كانت الزوجة و المملوك ممن تجب نفقتهما على الزوج و السيد و لكن مع عدم العيلولة بان لا ينفقا عليهما عصيانا و لم يكونا عيالا لاخر ينفق عليهما ففي وجوب فطرتهما عليهما خلاف، منشئها ان وجوبها على الزوج و السيد هل هو لمكان العيلولة، أو لمكان وجوب الإنفاق عليهما، أو لمكان الزوجية و المملوكية فعلى الأول فلا تجب الفطرة عنهما و لو كانا واجبي النفقة، و على الثاني تجب فطرتهما إذا كانا واجبي النفقة، و على الثالث تجب و لو لم يكونا عيالا و لا واجبي النفقة، فعن ظاهر بعض و صريح أخر هو الوجوب بل نسب إلى الأكثر بل الى المشهور، و استدل له بأنهما عيال شرعا اى تجب نفقتهما على الزوج و السيد و لو لم يكونا تحت عيلولتهما خارجا، و بخبر إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السلام و فيه الواجب عليك ان تعطى عن نفسك و أبيك و أمك و ولدك و امرأتك و نسائك، و دعوى معارضته مع نصوص العيلولة التي تدل على كون المناط في الوجوب هو العيلولة ممنوعة بعدم المعارضة، لكونهما متوافقين في الحكم.
و رد الأول بأنه ليس للعيال حقيقة شرعية، و الحكم بوجوب الفطرة ثابت عن العيال اى من ينفق عليه و ليس من يجب الإنفاق عليه بعيال ما لم ينفق عليه، مع انه لو كان كذلك لكان النص الدال على وجوب فطرة العيال منصرفا عمن يجب الإنفاق عليه، و لكن لا ينفق عليه عصيانا.