مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٢ - الثاني ان لا يكون ممن يكون الدفع إليه اعانة على الإثم
في المؤلفة قلوبهم بل و لا في سهم سبيل اللّه بل و لا في الرقاب و ان قلنا باعتبارها في سهم الفقراء.
اعلم ان المحتملات في المقام أمور (الأول) عدم جواز إعطاء الزكاة لمن يصرفها في المعاصي سواء كان الآخذ عادلا أو فاسقا فلا يجوز الإعطاء بعادل يعلم انه يصرفها في المعصية و لو كان حين الأخذ عادلا و يجوز إعطائها بفاسق لا يصرفها في المعصية فلا تكون العدالة في المستحق شرطا و لا الفسق مانعا، و هذا هو الذي اختاره المصنف في المتن و عليه جماعة من المحققى المتأخرين، و يدل على المنع عن الإعطاء بمن يصرفها في المعصية، مضافا الى كونه إغراء بالقبيح و اعانة الإثم و ان الزكاة شرعت لما فيها من الرأفة و الرحمة لأهل الضعف و العطف على أهل المسكنة و الحث لهم على المواساة و تقوية الفقراء و المعونة لهم على أمر الدين، كما في الخبر عن الرضا عليه السّلام و من المعلوم ان في الصرف في المعصية ليس شيء من ذلك و خبر بشر بن بشار المروي عن العلل قال: قلت للرجل يعني أبا الحسن عليه السّلام ما حد المؤمن الذي يعطى من الزكاة قال:
يعطى المؤمن ثلثة آلاف ثم قال: أو عشرة آلاف و يعطى الفاجر بقدر حاجته لأن المؤمن ينفقها في طاعة اللّه و الفاجر في معصية اللّه، و هذا الخبر كما ترى نص في جواز إعطاء الزكاة للفاجر في الجملة، و ظاهره المنع عن إعطائه الزائد عما يحتاج إليه في حوائجه اللازمة لكن لا لمكان فجوره بل لأجل كونه يصرفه في المعصية، فالمناط في المنع هو الصرف في المعصية و لو لم يكن فاسقا و المدار على الجواز عدم الصرف فيها و لو كان الآخذ فاسقا، و لا يخفى ان المنع عن الإعطاء لمن يصرفه في المعصية فيما إذا كان اعانة على الإثم و إغراء بالقبيح مما لا شبهة و لا اشكال فيه لما عرفت من الأدلة مضافا الى ما دل على حرمة الإعانة على الإثم، إنما الكلام في ان الإعطاء لمن يصرفه في المعصية اعانة على الإثم دائما لاحتمال ان يكون من قبيل بيع العنب ممن يعلم انه يعمله خمرا حيث انه و ان كان اعانة على الإثم في بعض الموارد الا انه لا يكون كذلك على الإطلاق على حسب ما فصل في المكاسب المحرمة، و بالجملة يكون