مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٦٤ - الثاني ان لا يكون ممن يكون الدفع إليه اعانة على الإثم
يعطيهم جميع زكوته و نظائر ذلك و الانصاف عدم العموم أو الإطلاق في شيء من ذلك، بل الآية الكريمة لها إهمال من هذه الجهة و انما هي في مقام بيان الأصناف لا الشروط المعتبرة في الأصناف و الاخبار المذكورة و ما يضاهيها انما هي في مقام بيان الايمان لا نفى اعتبار ما عداه حتى يتمسك بإطلاقها على تفي اعتبار العدالة، فالعمدة في نفيه هو عدم الدليل على اعتبارها فيرجع في نفيه بالأصل ثم انه على تقدير اعتبار العدالة لو شك فيها فلا يعطى المشكوك عدالته ما لم تحرز بمحرز و على تقدير اعتبار مجانبة الكبائر فالظاهر جواز الاكتفاء في إحرازها بأصالة عدم صدور الكبيرة عنه، فان قلت: يمكن ان يكون صدور الكبائر بترك الواجبات كالصوم و الصلاة فلا يكون عدم الصدور موافقا للأصل بل الأصل يجري في عدم صدور الصلاة و الصوم، قلت، ليس مجرد عدم صدور الصلاة و الصوم معصية حتى يحرز بالأصل لإمكان ان لا يكون عدم فعلهما معصية فمع عدم صدورهما و بما يشك في صدور المعصية فيكون المرجع أصالة عدم صدورها كما ان إحراز عدم صدورها بالأصل لا يقتضي ثبوت العدالة بمعنى الملكة الأعلى القول بالأصل المثبت، هذا كله في القول في اعتبار العدالة في الفقراء و المساكين، و اما العامل فهو من حيث كونه مستحقا للزكاة و له سهم منها لا دليل على اعتبار العدالة فيها، و من حيث كونه ممن يسلم إليه الزكاة للإيصال إلى أربابه فيكون أمينا ربما يقال باعتبارها فيه بل ادعى عليه الإجماع، لكن قد تقدم ان الأقوى عدم اعتبارها فيه من كل الجهة أيضا بل المعتبر حصول الاطمئنان بأمانته و لو لم يكن عادلا و لا يستفاد من الخبر المروي عن أمير المؤمنين عليه السّلام أكثر من ذلك كما لا دليل على كون عمله من شئون الولاية المعتبرة فيها العدالة و قد تقدم ذلك كله في بيان الكلام في العاملين كما تقدم انه لو قلنا باعتبار العدالة فيه فإنما هو فيما إذا اعطى من باب الاستحقاق، و اما لو استأجر على العمل و اعطى الزكاة بعنوان الأجرة فالظاهر عدم إشكال في اعتبار العدالة فيه كما لا إشكال في عدم اعتبارها في المؤلفة قلوبهم سواء اختصصناها بالمسلمين