مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧١ - مسألة ١٠ المدعى للفقر ان عرف صدقه أو كذبه عومل به
كانت حالته السابقة الفقر أو الغنى، و سواء كان قويا أو ضعيفا، بل عن ظاهر المحقق (قده) في المعتبر و العلامة في كتبه الثلاثة انه موضع وفاق.
و استدل له بأصالة الصحة في دعوى المسلم، و ان الأصل في المسلم العدالة، و الأصل في العادل حجية قوله، و بأنه دعوى بلا معارض، و بان مطالبته بالبينة أو اليمين إذلال للمؤمن و هو منهي عنه، و بعموم ما دل على وجوب تصديق المؤمن مثل ما ورد في قوله تعالى وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ، و ما ورد من ان المؤمن وحده جماعة، و لتعذر إقامة البينة عليه فيشمله ما يستفاد منه سماع دعوى ما يتعذر إقامة البينة عليها كما يرشد اليه قوله ع في المرأة المدعية لكونها بلا زوج أ رأيت لو كلفتها البينة تجد بين لابتيها من يشهد ان ليس لها زوج، و للزوم الحرج لو كلف الفقير الإثبات، و للسيرة المستمرة، و لما ورد فيمن اهدى جارية للبيت انها يباع و ينادى ثمنها عند الحجر الا هل منقطع و من نفدت نفقته أو قطع عليه فليأت فلان و امره ان يعطى ثمن الجارية أولا فأولا حتى ينفد من غير تقييد بالسؤال عنهم و إثبات دعويهم بمثبت، و لرواية المروية في الكافي عن الحسنين عليه السّلام في سائل عنهما حيث قالا ع له: لا تحل الصدقة إلا في دين موجع أو غرم منقطع أو فقر مدقع فهل فيك أحدها قال: نعم فأعطياه، بناء على ان يكون المراد بالصدقة هي الزكاة المفروضة، و الصحيح المروي عن الصادق عليه السّلام في رجل قال له ع: قرض إلى ميسرة فقال إلى غلة تدرك، قال: لا و اللّه قال ع الى تجارة تئوب، قال: لا و اللّه قال ع عقده تباع قال لا و اللّه فقال ع: فأنت فيمن جعل اللّه له في أموالنا حقا فدعى بكيس فيه دراهم، و بان المستفاد من أدلة البينة و اليمين ان مورد هما الدعاوي كما هو المنساق من قوله ص: البينة على المدعى و اليمين على من أنكر فليس في غير مورد الدعاوي دليل على اعتبارهما فلا يصح إلزام مدعى الفقر بإقامة البينة أو توجيه اليمين عليه، هذه جملة مما استدل به على سماع قول مدعى الفقر من غير بينة أو يمين و لو مع العلم بسبق غناه، و الانصاف ان هذه الوجوه كلها مخدوشة.