مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٣ - مسألة ١٠ المدعى للفقر ان عرف صدقه أو كذبه عومل به
مقبولة، و انما تقبل الشهادة على الإثبات، و مما ذكرنا يظهر فساد التمسك بلزوم الحرج لو كلف الفقير بالإثبات، مع ان لزوم الحرج انما يصير منشأ لتسهيل الشارع، و حكمه بقبول قول مدعى الفقر بلا مثبت، و لا يصير منشأ لإثبات تسهيله و حكمه، و بعبارة أوضح الحرج النوعي يصير حكمة لحكم الشارع و تشريعه لا انه واسطة في إثبات حكمه في مقام الاستنباط، و ذلك بخلاف الحرج الشخصي الموجب لرفع الحكم حيث انه يوجب رفع الحكم الثابت في مورد الحرج، و يكون استنباطه وظيفة المجتهد.
و اما السيرة المستمرة فالإنصاف ان التمسك بها لا يخلو عن قوة مؤيدا بالأخبار المذكورة من إهداء الجارية، و المروي عن الحسنين عليه السّلام، و الصحيح المروي عن الصادق عليه السّلام كل ذلك مع دعوى الاتفاق القولي في المسألة، و عدم الخلاف فيها، و لعل ذلك كاف في إثبات المدعى، فالقول بقبول قول مدعى الفقر فيما إذا جهل حاله لعله لا يخلو عن قوة، و اما مع سبق حاله بالغنى كما إذا كان له أصل مال و ادعى تلفه فالمعروف بين الأصحاب على ما اعترف به في الجواهر انه يعطى من غير يمين، و المنقول عن الشيخ (قده) انه يحلف على تلفه لأصالة بقائه، و في نقل أخر عنه تكليفه بالبينة حينئذ و كلاهما ضعيف.
اما الأول فلان مورد اليمين هو ما يتوقف قطع الخصومة عليه و لذلك لا يمين في حد، و لا خصومة هاهنا في البين بل لا دعوى أيضا بمعنى ما لو الزم بها المنكر على فرض إقراره بها حتى يطالب من مدعيها البينة أو اليمين، بل الكلام في حجية قول مدعى الفقر و طريقيته في إثبات دعواه، و اما الثاني أعني تكليفه بالبينة فلما عرفت من قبول قوله فيما جهل حاله، إذ لا فرق بالنظر الى الأدلة بينه و بين من علم من حاله سبق الغنى، ثم ان في المدارك بعد ان استشكل في الحكم بقبول قول مدعى الفقر مطلقا قال: و الاحتياط يقتضي عدم الاكتفاء بمجرد الدعوى الا مع عدالة المدعى أو ظن صدقه انتهى، و لا يخفى انه مع فرض عدم الدليل على قبول