مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٩ - مسألة ٢ يجوز ان يعطى الفقير أزيد من مقدار مؤنة سنته دفعة
أ تأمرني أن نأمر ببيع داره و هي عزه و مسقط رأسه أو ببيع خادمه التي تقيه الحر و البرد و يصون وجهه و وجه عياله أو آمره ان يبيع غلامه و جمله و هو معيشته بل يأخذ الزكاة هي له حلال و لا يبيع غلامه و لا جملة، فإن المنع عن بيع داره معللا بأنها عزه يدل على ان التمكن من كل ما لا يليق بعزة لا يخرجه عن الفقر الموجب لحل الزكاة عليه، و كذا المنع عن بيع خادمه معللا بأنه تقيه الحر و البرد يدل على ان إمكان ما فيه مشقة أو حرج لا يخرجه عن الفقر كل ذلك مضافا الى ان الفقر أمر عرفي يختلف صدقه بحسب اختلاف الأشخاص و الافراد صفة و شرفا، و من حيث كثرة المؤنة و قلتها عادة، و يؤيد ذلك ما دل على كراهة اعلام المؤمن المحتشم عن أخذ الزكاة بكون المدفوع زكاة معللا بأنه لا يذل المؤمن، فإنه يدل على عدم وجوب إلجائه إلى ارتكاب ما فيه مهانة عليه مما لا يليق بحاله كما لا يخفى.
[مسألة ٢ يجوز ان يعطى الفقير أزيد من مقدار مؤنة سنته دفعة]
مسألة ٢ يجوز ان يعطى الفقير أزيد من مقدار مؤنة سنته دفعة فلا يلزم الاقتصار على مقدار مؤنة سنة واحدة، و كذا في الكاسب الذي لا يفي كسبه بمؤنة سنته، أو صاحب الضيعة التي لا تفي حاصلها، أو التاجر الذي لا يفي ربح تجارته بمؤنة سنته لا يلزم الاقتصار على إعطاء التتمة بل يجوز دفع ما يكفيه لسنين، بل يجوز جعله غنيا عرفيا و ان كان الأحوط الاقتصار، نعم لو أعطاه دفعات لا يجوز بعد ان حصل عنده مؤنة السنة ان يعطى شيئا قليلا ما دام كذلك.
في هذه المسألة أمور ينبغي البحث عنها.
الأول المشهور على جواز إعطاء غير المكتسب زائدا عن مقدار مؤنة سنته فلا يلزم فيه الاقتصار على مقدار مؤنة سنة واحدة، بل حكى عليه الإجماع عن غير واحد، و استدلوا له باخبار جواز إغناء الفقير من الزكاة كصحيح سعيد بن غزوان عن الصادق عليه السّلام، و فيه كم يعطى الرجل الواحد من الزكاة؟ فقال ع:
أعطه من الزكاة حتى يغنينه، و موثق عمار عن الباقر عليه السّلام و فيه إذا أعطيت فأغنه، و موثق إسحاق بن عمار عن الكاظم عليه السّلام و فيه أغنه إن قدرت ان تغنيه.