مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١١ - السادس من أصناف المستحقين الغارمون
ثم لا يخفى ما في قوله: المراد بهم شرعا الظاهر في كون مفهوم الغارمين كذلك شرعا ثم في قوله هم لغة المدينون لا يخلو عن شيء، و الصواب ان يقال انه في اللغة بالمعنى المتقدم المحكي عن الزجاج و يطلق على كل من المديون و الدائن على نحو الحمل الصناعي، لا انه في اللغة بمعنى المديون و فسرهم الأصحاب كما في أكثر كتبهم بأنهم المدينون في غير معصية، و الظاهر انهم أرادوا بيان موضوع الحكم مع قيوده لا ان لهم اصطلاح خاص في ذلك، و بالجملة لا اشكال و لا خلاف في صرف الزكاة في أداء دين المديونين في الجملة، و قد نطق به الكتاب الكريم و دل عليه الاخبار، ففي الكافي عن محمد بن سليمان عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا نجاد، قال سئل الرضا عليه السّلام رجل و انا اسمع، فقال له جعلت فداك ان اللّه عز و جل يقول وَ إِنْ كٰانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلىٰ مَيْسَرَةٍ أخبرني عن هذه النظرة التي ذكرها اللّه تعالى في كتابه لها حد يعرف إذا صار هذا المعسر اليه لا بد من ان ينظر و قد أخذ مال الرجل و أنفقه على عياله، و ليس له غلة ينتظر إدراكها و لا دين ينتظر محله، و لا مال غائب ينتظر قدومه، قال: نعم ينتظر بقدر ما ينتهى خبره الى الامام فيقضي عنه ما عليه من الدين من سهم الغارمين إذا كان أنفقه في طاعة اللّه عز و جل فان كان أنفقه في معصية اللّه فلا شيء على الامام له، و عن صباح بن سبابة عن الصادق عليه السّلام قال قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أيما مؤمن أو مسلم مات و ترك دنيا لم يكن في فساد و لا إسراف فعلى الامام ان يقضيه فان لم يقضه فعليه اثم ذلك ان اللّه تبارك و تعالى يقول إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ الآية فهو من الغارمين و له سهم عند الإمام فإن حبسه عنه فإثمه عليه، و في معنى هذين الخبرين غيرهما من الاخبار، و انما الكلام في أمور.
(الأول) لا اشكال بل و لا خلاف في اشتراط عجز الغارم عن أداء دينه فلو كان متمكنا من ذلك لم يقض عنه، و يدل عليه مضافا الى الإجماعات المحكية على حد التظافر و كونه مناسبا لحكمة تشريع الزكاة المستفاد من الاخبار من كونها