مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٧ - مسألة ٨ لو اشتغل القادر على الكسب لطلب العلم المانع عنه
الجامع الذي يتحقق وجوده بوجود احدى الخصوصيات، و يتوقف عدمه على عدم جميعها، فمع إمكان حفظ النفس بغير الاكتساب لا يجب الاكتساب بخصوصيته بالوجوب المقدمي إلا إذا توقف الحفظ عليه بخصوصه فيجب حينئذ، و هو ما قلنا بوجوبه عند الاضطرار اليه، فالحق عدم العصيان بترك الاكتساب إلا في صورة الاضطرار اليه.
(الثاني) في حكم أخذ الزكاة إذا ترك الاكتساب، فعلى القول بجواز الترك لا ينبغي الإشكال في جواز أخذها بعد الترك لصدق الفقير عليه حينئذ قطعا، و على القول بعدم جواز الترك فربما يحتمل عدم جواز أخذها عليه لانه عاص بترك الاكتساب، و مفتح باب الفقر على نفسه بسوء الاختيار لكن الأقوى جواز أخذها حينئذ أيضا لانه فقير حينئذ، و ان كان فقره ناشيا عن عصيانه بترك الاكتساب الواجب بسوء الاختيار.
[مسألة ٨ لو اشتغل القادر على الكسب لطلب العلم المانع عنه]
مسألة ٨ لو اشتغل القادر على الكسب لطلب العلم المانع عنه يجوز له أخذ الزكاة إذا كان مما يجب تعلمه عينا أو كفاية، و كذا إذا كان مما يستحب تعلمه كالتفقه في الدين اجتهادا أو تقليدا، و ان كان مما لا يجب و لا يستحب كالفسلفة و النجوم و الرياضيات و العروض و الأدبية لمن لا يريد التفقه في الدين فلا يجوز أخذه.
لا إشكال في جواز أخذ الزكاة لمن ترك الاكتساب مع القدرة عليه إذا كان الترك لأجل الاشتغال بالتعلم فيما إذا كان التعلم واجبا عينيا، و قد صرح به غير واحد من الأصحاب لأن الأمر بالتعلم مستلزم لطلب ترك الاكتساب من غير فرق في ذلك بين وجوب الاكتساب و عدمه، إذ على وجوبه و لو كان تركه في نفسه حراما حيث ان الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده العام، لكن هذا فيما إذا لم يزاحمه الواجب الأهم و مع كون تركه مقدمة للواجب الأهم يصير واجبا بالوجوب المقدمي باهمية ملاك ذيه كما هو الشأن في كلما كان الحرام مقدمة