مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٢ - مسألة ٣٢ يجوز للساعي من قبل الحاكم الشرعي خرص ثمر النخل و الكرم
نعم لو ضمن المالك بمعنى انتقال حق المستحق اليه بمعاملته مع الساعي لا بمعنى عزمه على أداء الزكاة من مال أخر كان للحكم بكون الزائد له و ان النقص عليه وجه الا انه لو تلفت العين حينئذ بغير تفريط بل لعروض الآفات السماوية و الأرضية أو ظلم ظالم لا يسقط ضمان الحصة كما قال به مالك لان الحكم انتقل الى ما قاله الخارص و يجب عليه تأديته محضا سواء زاد عن حق المستحق أو قصر عنه كما لا يخفى، فالجمع بين الحكم بعدم الضمان في صورة التلف و بين الحكم بكون الزائد من حق المستحق عن الخرص للمالك و لا يجب عليه تكميل حق المستحق لو قصر عن الخرص لا وجه له، فالأقوى حينئذ عدم اشتراط صيغة خاصة في الخرص لكن لا لكونه معاملة خاصة كما في الجواهر و المتن بل لعدم كونه معاملة حتى يحتاج إلى الصيغة، و لا أولوية في الإتيان به بصيغة الصلح، ثم ان مما ذكرنا ظهر ما في المتن من قوله (قده) ثم ان زاد ما في يد المالك كان له و ان نقص كان عليه بل قد عرفت ان الأقوى وجوب رد الزيادة عليه لو زادت الزكاة عن الخرص، و جواز إخراج مقدار الزكاة فقط لو نقص مقدارها عن الخرص ما لم يضمنه المالك بالضمان المعاملي بمعنى انتقال مقدار الزكاة إليه بالمعاملة مع الساعي بمقدار الخرص، و قد جزم الشهيد (قده) في البيان بعدم ضمان المالك في صورة النقص كما انه قد تقدم تردد المحقق في المعتبر فيه مستدلا بأن الحصة امانة في يده، و ان أورد عليه في الجواهر بقوله و هو كما ترى لكنا بعد التأمل لا نرى فيه شيئا الاعدم جزمهما بوجوب إخراج الزيادة فيما زادت الزكاة عن الخرص، و الا فالحكم بعدم وجوب إخراج الزائد عن مقدار الزكاة في صورة نقص الزكاة عن الخرص لعله لا اشكال فيه أصلا.
(الأمر الثامن) قال في الجواهر و لكل من المالك و الخارص الفسخ مع الغبن الفاحش و تبعه على ذلك المصنف (قده) في المتن، و لا يخفى ان هذا الفرع أيضا يتفرع على كون الخرص معاملة خاصة، و اما على ما ذكرناه من كونه طريقا