مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢١٢ - السادس من أصناف المستحقين الغارمون
موضوعة لسد خلة المحتاجين لا لصلة الأغنياء المروي عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام رجل حلت عليه الزكاة و مات أبوه و عليه دين أ يؤدي زكوته في دين أبيه و للابن مال كثير، فقال ع: ان كان أبوه أورثه مالا ثم ظهر عليه دين لم يعلم يومئذ فيقضيه عنه قضاء من جميع الميراث و لم يقضه من الزكاة، و ان لم يكن أورثه مالا لم يكن أحد أحق بزكوته من دين أبيه فإذا أداها في دين أبيه على هذه الحال أجزأت عنه، بل يمكن الاستدلال بالخبرين المتقدمين، فان مورد الأول منهما انما هو المديون الذي ذو عسرة، و الثاني دال على وجوب القضاء من سهم الغارمين على الامام، و انه لو لم يؤد يكون اثما، و من المعلوم ضرورة عدم وجوب القضاء مع غناء المديون قطعا، لكن يرد الاستدلال بهما انهما لا يدلان على جواز القضاء مع اليسار لا انهما يدلان على اشتراط القضاء بالعسر، فالاستدلال بهما و بما في معناهما كما في الحدائق ضعيف كما لا يخفى.
و لعل هذا هو السر في عدم الاستدلال بها في غيره، ثم انه قد وقع الخلاف في التعبير عن هذا الشرط، فعن جماعة منهم التصريح باعتبار العجز عن أداء الدين، و عن جملة منهم اعتبار الفقر، و اختلف في تفسير الفقر هاهنا، فعن بعضهم تفسيره بما في غير المقام من ان الفقير من لا يملك مؤنة سنة نفسه و عياله الواجبي النفقة فعلا أو قوة، و على هذا فبين العاجز عن أداء الدين و بين الفقير عموم من وجه إذ رب شخص له كسب أو ضيعة أو مال و أف بمؤنته و لكنه عاجز عن أداء دينه، و رب شخص لا يملك مؤنة سنته و لكنه يتمكن من أداء دينه و مورد اجتماع العنوانين واضح.
و منهم من فسّر الفقر في هذا الموضع بالحاجة إلى أداء الدين فيكون مرادفا مع العجز، و هذا هو الظاهر ممن يعبر بالفقر لعدم الخلاف في جواز صرف هذا السهم في أداء الدين من عجز عن أدائه و لو لم يكن فقيرا بالمعنى المتقدم بان كان مالكا لقوة السنة فعلا أو قوة، و على هذا فيجب إعطائه من خصوص