مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٧٢ - مسألة ١٠ المدعى للفقر ان عرف صدقه أو كذبه عومل به
اما أصالة الصحة في دعوى المسلم فلأنها لا تفيد الا وجوب التصديق المخبرى لا التصديق الخبري حسبما حقق في الأصول، و اما ان الأصل في المسلم هو العدالة فهو أيضا مما لم يقم عليه دليل، و على فرض صحته ليس على اعتبار قول العادل دليل أيضا فهو ممنوع صغرى و كبرى، و اما انه دعوى بلا معارض ففيه ان ضابط هذه الدعوى لا ينطبق على المقام، حيث ان ضابطها هو ان يكون المدعى به مما لديه و لا يد لأحد عليه بالفعل و لا يكون مضمونا على احد، و فيما نحن فيه يكون المعطى ضامنا لما يعطيه فلا يخرج عن عهدته بصرف ادعاء الأخذ استحقاقه، و العبارة السابقة في تحديد ضابطها ان يقال ان مورد الدعوى التي لا معارض لها هو فيما إذا لم يكن الدعوى بالنسبة إلى متعلق تكليف للغير، و في المقام يكون دعوى الفقر دعوى بالنسبة إلى متعلق تكليف المعطى بالإخراج فلا تكون مسموعة بالنسبة إلى تكليفه، و اما كون مطالبته باليمين و البينة إذلالا و إهانة للمؤمن ففيه انه معارض بادعاء الإعسار، حيث ان مدعيه يكلف بالإثبات قطعا، مع ان إثباته عليه أيضا موجب للاذلال، و الحل فيه منع كون مطالبة المدعي بدليل المثبت لدعواه إذلالا.
و اما عموم دليل وجوب تصديق المؤمن أو الخبر الدال على ان المؤمن وحده جماعة ففيه انهما من أدلة أصالة الصحة، و قدر حققنا في الرسالة المعمولة فيها ان أدلتها لا تدل على الأزيد من التصديق المخبرى و لا دلالة فيها على ترتيب الآثار الخبري مضافا الى إجمال الخبر الأخير حيث لم يعلم المراد من كون المؤمن وحده جماعة ان لم نقل بكونه في مقام بيان فضل الجماعة، و اما تعذر إقامة البينة عليه فهو يوجب عدم مطالبته بالبينة لإسماع دعواه بلا دليل، و ليس ما يتعذر فيه قيام البينة مثل دعوى بلا معارض أو مما لا يعلم الا من قبله لكي يكون مسموعة بلا دليل، و لازم تعذر البينة هو إيقاف الدعوى و ليس إيقافها بعزيز كما في كل مورد لم يتم موازين القضاء على ما هو محرر في بابه، و قوله ع أ رأيت لو كلفتها البينة (إلخ) لعله من جهة عدم سماع البينة منها لكونها شهادة على النفي و هي غير