مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٩٢ - الثالث من أصناف المستحقين العاملون عليها
اما اشتراط التكليف في العامل فقد نفى الخلاف عنه في الجواهر، و قال فلا تجوز عمالة الصبي و المجنون و لو باذن وليهما لأنها نيابة عن الامام عليه السّلام في الولاية على قبض مال الفقراء و حفظه لهم و هما قاصران عن ذلك انتهى، و لا يخفى ما في دليله لو لم يكن الحكم إجماعيا ضرورة ان المعتبر في العامل هو التمكن من الخروج عن عهدة ما فوض اليه من العمل في الزكاة من الجباية و التحصين و الكتابة و نحوها، و ربما يكون صبي أبصر في هذه الأمور من البالغ، و دعوى أنه نيابة عن الإمام في الولاية و هو قاصر عنها كما ترى.
و اما اعتبار الايمان بالمعنى الأخص فقد استدل له مضافا الى دعوى التسالم في اعتباره بعدم جواز جعل هذه الولاية لغير المؤمن إذ هي غصن من شجرة العهد الذي لا يناله الظالمون، و عموم ما دل على عدم جواز إعطائهم الصدقات و الإجماع المحكي على اعتبار العدالة في المستحقين، و هذا أيضا كالدليل على اعتبار التكليف لا يخلو عن المنع لو لم يكن إجماع على اعتباره.
و اما اعتبار العدالة فقد استدل له بالمروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في صحيح معاوية في آداب المصدق، و فيه فإذا قبضته فلا توكل به الا ناصحا شفيقا أمينا، و هو كما ترى لا يدل على اعتبار العدالة بالمعنى المعهود منها كما لا يخفى.
و اما اعتبار الحرية فقد وقع الخلاف فيه، فالمحكي عن الشيخ اعتبارها مستدلا بان العامل يملك نصيبا من الزكاة، و العبد لا يملك و مولاه لم يعمل، و عن العلامة في المختلف و المحقق في المعتبر عدمه مستدلا بحصول الغرض من عمله، و كون العمالة نوع من الإجارة، و العبد صالح لذلك مع اذن سيده، و نفى عنه البأس في المدارك، و استجوده بعض المحققين من المتأخرين، و التحقيق ان يقال ان ثبت منع العبد عن الزكاة مطلقا من جميع السهام و لو كان من غير سهم الفقير و المسكين كما يستدل له بخبر إسحاق بن عمار عن الصادق عليه السّلام و فيه لا يعطى العبد من الزكاة