مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٢٧ - مسألة ١ إذا كان مال التجارة من النص التي تجب فيها الزكاة
فيها الزكاة، فهل يجمع الزكوتان أم لا وجهان، ربما يقال بالأول كما نسبه في الشرائع إلى القيل حيث قال و قيل يجمع الزكوتان هذه وجوبا و هذه استحبابا و في المدارك ان هذا القول مجهول القائل، و استوجهه بعض المدققين في مصباحه بأنه مع قطع النظر عن شذوذه و مجوجيته بقيام الدليل على خلافه أشبه بالقواعد لعدم التعارض بين دليليهما اى دليلي استحباب الزكاة في مال التجارة و وجوب الزكاة في النصب الزكوية.
(أقول) و هو كما افاده (قده) و ذلك لان التعارض كما حقق في موضعه هو تكاذب الدليلين في مرحلة الإثبات فيما يحكيان عن الواقع تكاذبا ناشيا عن امتناع الجمع بين مدلوليهما و تنافيهما بالذات في مرحلة النبوة، و لذا لا يعم التعارض بالعرض كما لا يخفى، و من الواضح عدم التنافي بين ثبوت استحباب الزكاة في إحدى النصب الزكوية إذا اجتمعت شرائط استحبابها و وجوبها إذا اجتمعت شرائط الوجوب و ليس إرادتهما معا ارادة المتنافيين ثبوتا كما هو واضح، فمقتضى القاعدة مع قطع النظر عن قيام الدليل على عدم اجتماع الزكوتين في مال واحد في عام واحد هو القول بثبوت الزكوتين عند اجتماع شرائطهما معا لكن بالنظر الى قيام الدليل على خلافه يتعين القول الأخير و هو المشهور، بل في الجواهر لا خلاف فيه كما في الخلاف، و في المعتبر لا يجمع زكاة العين و التجارة في مال واحد اتفاقا، و عن التذكرة و المنتهى و الدروس الإجماع عليه، و في المدارك: و الأصل في ذلك قول النبي صلّى اللّه عليه و آله: لا ثنى في صدقة، و قول الصادق عليه السّلام في حسنة زرارة لا يزكى المال من وجهين في عام واحد، و تفصيل ذلك على ما يقتضيه التحقيق هو كون المورد من موارد التزاحم إذ هو كما حقق في محله عبارة عن تنافي الدليلين باعتبار امتناع اجتماع مدلوليهما معافى مرحلة الفعلية بعد الفراغ عن إمكان اجتماعهما في مرحلة الإنشاء و الإرادة، و من المعلوم تحقق ذلك في المقام، و اما إمكان اجتماع مدلولي دليلي استحباب الزكاة في مال التجارة و وجوبها في النصب الزكوية فلما عرفت