مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٤٤ - فصل في وقت وجوب إخراج الزكاة
هو وقت التعلق بدخول الشهر الثاني عشر بناء على استقرار الوجوب بتحققه كما يتحقق أصل الوجوب به من غير اشكال، و فيما لا يعتبر فيه الحول كالغلات اما النخل و الكرم فوفت وجوب الإخراج فيهما هو عند الخرص لو خرص أو الصرم اعنى الاجتذاذ و الاقتطاف لو لم يخرصا، و الظاهر ان يكون عطف الصرم على الخرص بكلمة أو في المتن لكن الوجود منه في النسختين هو العطف بكلمة و أو، و لعله غلط من النسخة لعدم صحة جعل الصرم تفسيرا للخرص لما بينهما من التفاوت بحسب الوقت حيث ان وقت الخرص هو حين بدو الصلاح كما تقدم و وقت الصرم هو حين يبس الثمرة، في التمر و صيرورته عنبا في الكرم، و اما الحنطة و الشعير فعند التصفية من التبن و قد تقدم ذلك في الفصل المنعقد لبيان ذلك.
(الثاني) اختلف في فورية الوجوب بعد تحققه على أقوال، أنهاها في الجواهر إلى خمسة أو تسعة بعد الاتفاق إلى انه ليس نظير الواجبات المطلقة الممتدة الى أخر العمر أو الى الوصول الى حد التهاون الا انه ربما يزيد عليها كما نحررها (الأول) ما نسب إلى الأكثر بل الى المشهور من عدم جواز التأخير إلا لعذر كعدم وجود المستحق و نحوه و استدل له تارة كما في المعتبر بان المستحق مطالب بشاهد الحال و لا يجوز التأخير في الحق مع مطالبة ذيه كما في العارية و الدين و اخرى كما في الإيضاح بأن ولي المستحق مطالب بالقال، و مراده من ولى المستحق هو الشارع و بمطالبته بالقال هو الأوامر الواردة في الشريعة في دفعها مثل الأمر بالإيتاء في قوله اتو الزكاة و نحوه و ثالثة بثبوت الضمان على تقدير التأخير كما سيأتي حيث انه يكشف عن المنع عنه، لان الغالب في الأمانات هو عدم الضمان مع الإذن الشرعي في تأخير الدفع بل القاعدة تقتضي ذلك أيضا حيث ان تسلط المستحق على المطالبة تابع لكيفية تكليف المالك في الإخراج، توسعة و تضييقا لا العكس فالحكم بالضمان كاشف عن فورية الوجوب فلا يرد ان المنافي للضمان هو الإذن المالكي لا الشرعي و لذا يحكم بالضمان مع الإذن الشرعي في الأمانة الشرعية و نحوها.