مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٠ - الخامسة عشرة ان احتاجت الزكاة إلى كيل أو وزن
صحيحة عبيد بن زرارة عن الصادق ع قال ع إذا أخرجها من ماله فذهبت و لم يسمها لأحد فقد برء منها، ضرورة انا في قبض الفقيه إياها إخراج لها من ماله مع الزيادة كما لا يخفى، و سيأتي تتمة الكلام في هذه المسألة في المسألة الخامسة من مسائل الفصل المعقود في ان الزكاة، عبادة تحتاج إلى النية.
[الخامسة عشرة ان احتاجت الزكاة إلى كيل أو وزن]
الخامسة عشرة ان احتاجت الزكاة إلى كيل أو وزن كانت اجرة الكيال أو الوزان على المالك لا من الزكاة
اختلف في كون اجرة الكيل و الوزن على المالك المزكى، أو على الزكاة، و عن الشيخ في موضع من مبسوطة انها على الزكاة، و استدل له في المختلف، بان اللّه تعالى أوجب على أرباب الزكاة قدرا معلوما من الزكاة فلا يجب الأجرة عليهم و إلا لزم ان يزاد على الذي وجب عليهم، و حاصله دعوى دلالة أدلة وجوب الزكاة التي هي بمعنى القدر المخصوص على عدم وجوب غيرها عليه.
و استدل له أيضا بالأصل أي أصالة البراءة عن وجوبها عليه عند الشك فيه و لا يخفى ما في الأول من الوهن ضرورة عدم دلالة أدلة وجوب الزكاة عليه على عدم وجوب غيرها حيث لا مفهوم لهما كما هو واضح، و ان التمسك بالأصل انما يصح لو لم يثبت وجوبها عليه بالدليل، فالعمدة ح إثبات الواجب عليه بالدليل و قد ذهب إليه جماعة من المحققين، كالمحقق في الشرائع، و نسبه في المدارك إلى الأكثر، و استدل له بوجوب الكيل و الوزن عليه مقدمة، للدفع الواجب، فلا يجوز أخذ الأجرة عليه و بأولوية المقام من البيع الذي يجب فيه اجرة الكيل و الوزن على البائع باعتبار كونها مقدمة للتسليم الواجب عليه و لا يخفى ما في هذا الاستدلال، من الضعف ضرورة عدم اقتضاء وجوب الشيء مجانيته في جميع الموارد بل الوجوب يقتضي المجانية فيما اقتضى سلب قدرة المالك عن متعلقة باقتضائه لزوم صرف قدرته في طرف وجوده، و هو لا يتم إلا إذا تعلق بالشيء بمعناه الاسم المصدري، بخلاف ما إذا تعلق به بمعناه المصدري كالصنائع الواجبة بالوجوب