مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦١ - مسألة ٢ يجوز ان يعطى الفقير أزيد من مقدار مؤنة سنته دفعة
في ذلك أولا (وجهان) بل قولان، أولهما المشهور، و ذهب الشهيد (قده) في البيان على الأخير، و قال (قده) و ما ورد في الحديث من الإغناء بالصدقة محمول على غير المكتسب انتهى، و استدل للمشهور بالأخبار المطلقة المتقدمة الدالة على جواز الإغناء بالصدقة، فإنها بإطلاقها تشمل الكاسب و نظائره ممن لا يفي نمائهم بمؤنتهم، و بعدم الفرق بينه و بين الغير المكتسب بعد الفراغ عن جواز اغنائه.
و استدل للقول الأخير بعد أصالة الاشتغال بإشعار صحيح معاوية بن وهب عليه، و فيه عن الرجل يكون له ثلاث مأة درهم أو اربعمأة درهم و له عيال و هو يحترف فلا يصيب نفقته فيها أ يكبّ فيأكلها و لا يأخذ الزكاة أو يأخذ الزكاة؟
قال: بل ينظر الى فضلها فيقوت بها نفسه و من وسعه ذلك من عياله و يأخذ البقية من الزكاة و يتصرف بهذه لا ينفقها، فان في قوله ع و يأخذ البقية من الزكاة إشعار بعدم جواز أخذ الزائد من البقية.
و خبر هارون بن حمزة، و فيه قال ع: فلينظر ما يفضل منها كل هو و من يسعه ذلك و ليأخذ لمن لم يسعه من عياله، و موثق سماعة إذا كان صاحب السبعمأة له عيال كثير فلو قسمها بينهم لم تكفه فليكف عنها نفسه و ليأخذها لعياله، و هذان الخبران أيضا يشعران على قصر الرخصة على أخذ البقية خاصة.
و ما دل على ان الفقير الذي عنده قوت شهر أو شهرين له ان يأخذ قوت سنته معللا ذلك بان الزكاة من سنة الى سنة كصحيح على بن إسماعيل المتقدم في معنى الفقير حيث يفهم منه نفى استحقاقه لما يزيد عن مؤنة سنته، و بان الزكاة شرعت لسد فاقة الفقراء و هذا لا يقتضي استحقاق الفقير أزيد من مقدار كفايته بل يقتضي عدمه، هذه جملة ما استدل به للقول الأخير، و لكن الانصاف عدم تمامية شيء منها.
اما النصوص فلا تزيد دلالتها عن الاشعار و الإيماء فلا تنهض لتقييد المطلقات المتقدمة الدالة بإطلاقها على جواز الإغناء و لو في المكتسب الغير