مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٦٨ - مسألة ٨ لو اشتغل القادر على الكسب لطلب العلم المانع عنه
للواجب الأهم كالدخول في الأرض المغصوبة لإنقاذ الغريق، فحينئذ يصير عاجزا عن التكسب بالتعجيز المولوي التشريعي لا التعجيز التكويني، و لا فرق في العجز عن الشيء و انسلاب القدرة عنه بين كونه تكوينيا أو تشريعيا، فيصدق عليه الفقير العاجز عن الاكتساب قطعا، غاية الأمر عجزا ناشيا عن وجوب ترك الاكتساب.
فان قلت مع فرض وجوب الكسب لا طريق لإحراز أهمية ملاك التعلم حتى يقدم على ملاك وجوب الاكتساب.
قلت الطريق إلى إحرازها هو تمكن المكلف من إحرازها بترك الاكتساب و حفظ النفس بأخذ الزكاة، و هذا فيما إذا كان التعلم واجبا عينيا ظاهر، و اما إذا كان كفائيا فالمصرح به أيضا في غير واحد من العبارات هو جواز الأخذ و ترك الاكتساب و الاشتغال بالتعلم، و احتمل الشيخ الأكبر (قده) تعين الاكتساب و ترك التعلم لكون الاكتساب واجبا عينيا، فيكون المقام من باب تزاحم الواجب الكفائي مع العيني المتعين فيه تقديم العيني على الكفائي كما لا يخفى، و ما ذكره (قده) على تقدير وجوب الاكتساب بالوجوب العيني و ان كان متينا جدا الا ان الشأن في وجوبه، و قد عرفت في المسألة السابقة ان المتيقن من وجوبه انما هو في مقام الضرورة إليه توقف حفظ النفس المتحرمة عليه بخصوصيته، و في مثله يقدم على التعلم إذا كان واجبا عينيا فضلا عما كان كفائيا، و فيما إذا لم يكن كذلك بل تمكن من حفظ النفس بغيره لا يكون واجبا فضلا عن ان يكون عينيا حتى يقدم على الواجب الكفائي، هذا فيما إذا كان التعلم واجبا، و اما إذا كان مستحبا كالتفقه في الدين فعن جماعة استحبابه و لو كان التكسب واجبا، و استدل له بان الأمر الندبي بالتعلم مستلزم لطلب ترك التكسب المستلزم لجواز أخذ الزكاة، و لا يصح حينئذ القول بوجوب التكسب لان القول به مبنى على تقدم أدلة حرمة أخذ الزكاة في هذا الحال على أدلة استحباب التعلم