مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٥١ - مسألة ١٦ الأقوى اعتبار خروج المؤن السابقة على زمان التعلق
فصلناه بطوله عدم دليل قوى من الأدلة الاجتهادية على شيء من القولين، و الأمر عندي حينئذ ينتهي إلى الأصول العملية، و الأقوى هو الرجوع الى البراءة حينئذ لما تقدم من كون المقام من قبيل الدوران بين الأقل و الأكثر الاستقلالي الذي يكون المرجع فيه البراءة من غير اشكال، فالحق ما عليه المشهور من الاستثناء و ان كان دليلهم مشاركا مع أدلة القول الأخر في الضعف الا التمسك بالأصل و ان كان الأحوط عدم الاستثناء لان الاحتياط حسن على كل حال خصوصا في المؤنة اللاحقة عن زمان التعلق حيث انها على تقدير عدم احتسابها مما تعلقت الزكاة بها فيكون الاحتياط فيها آكد بخلاف المؤنة السابقة، و لا يخفى ان ذلك تتم فيما إذا أخرجت المؤنة من عين الغلة كما إذا أدّى أجرة العامل و الحارث من عين الثمرة مثلا لا مطلقا، هذا و في حاشية سيد مشايخنا السيد الأصفهاني قدس سره في المقام جعل الاحتياط في المؤنة السابقة أكد، و قال يخصص اللاحقة بأكدية الاحتياط و لعله من غلط الناسخ، أو سهو من قلمه الشريف، و هذا ما عندي في هذه المسألة و الحمد للّه على إفضاله.
(الأمر الثاني) لا فرق في استثناء المؤنة بين المؤن السابقة على زمان التعلق و بين اللاحقة بناء على ما اخترناه من كون الاستثناء بالتعويل على الأصل إذ هو يجري في وجوب الزكاة لا فيما يقابل المؤنتين عند الشك فيه كما انه لا فرق بينهما لو قيل بالاستثناء بالأدلة الاجتهادية المتقدمة عند من يتم التمسك بها عنده، لإطلاقها الشامل للمؤمنتين معا، و كذا من يقول بالاستثناء بقاعدة الشركة، و يقول بصحة التمسك بعدم القول بالفصل إذ يثبت الاستثناء حينئذ في المؤنة اللاحقة بالقاعدة و يتم في السابقة بعدم الفصل بينهما، و اما من لا يتم عنده عدم الفصل فينبغي ان يفصل بين المؤنتين لو كان المدرك عنده قاعدة الشركة كما لا يخفى.
(الأمر الثالث) هل النصاب المعتبر في وجوب الزكاة يعتبر بعد إخراج المؤنة بمعنى انه تجب الزكاة إذا كان الباقي بعد إخراج المؤنة مطلقا بقدر النصاب أو قبله مطلقا، فيجب الزكاة في الباقي إذا كان المجموع بقدر النصاب و لو كان