مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٦ - الخامسة عشرة يجوز للحاكم الشرعي ان يقترض على الزكاة
على الطبيعة الذي يأخذ الزكاة بقبضه من المالك إذا كان هو المباشر للإيصال، أو الحاكم وقت الأخر.
ثم ان في اعتبار الذمة للطبيعة حتى تشتغل ذمتها بالدين منعا لا لأجل عدم إمكانه بل لعدم الدليل على اعتبارها، فهذا الوجه أيضا لا يفيد شيئا، و يحتمل ان يكون المديون الحاكم نفسه لكن لا من حيث نفسه بل من حيث كونه واليا، و هذا له اعتبار عند العرف و العقلاء كاستدانة السلطان لمصالح مملكته كما يصح ملكيته كذلك بان كان ما للدولة ملكا للسلطان من حيث انه سلطان، و لذا لا يعتبرون انتقاله الى وارثه بموته، بل يرون السلطان المتخلف عنه مالكا له قائما مقامه في ملكه، فكما ان ما للدولة يكون له بما هو سلطان و يصح الشراء منه بما هو سلطان كذلك ما على الدولة يكون على ذمته بما هو سلطان، و حيث ان الاستدانة وقعت لمصالح ماله الولاية عليه من الصرف إلى معونة المضطرين و تعمير المساجد و القناطر و السبل و كلما يكون في تركه المفسدة فلا جرم يصح دفعها من الزكاة من سهم سبيل اللّه و الغارمين، و اى سبيل اسبل من هذا السبيل، و اى غارم اغرم من الوالي في غرمه للمصالح التي تكون في تركها المفسدة، و الى هذا الاحتمال أشار المصنف (قده) بقوله: و يجوز ان يستدين على نفسه من حيث ولايته، و هذا الاحتمال وجيه و لكنه لا يرجع الى الوجه الأول أعني الاقتراض على الزكاة و جعل الزكاة مديونا.
و يحتمل عندي وجه رابع و هو الاستدانة على بيت المال و جعل بيت المال مديونا، و هذا أيضا مما يعتبره العرف و العقلاء و الدول، حيث يستقرض أرباب الدول و من بيده زمام أمور الدولة على الدولة، و يجعلون الدولة مديونا كما ان الدائن أيضا قد يكون هو الدولة، فتكون دولة أقرض دولة فالاقراض من الدولة بيدار بابها و الاستقراض أيضا من الدولة كذلك، و لذلك لا يرون الدائن المديون متغيرا بتبدل الدولة بل مع تغيرها في طرف الدائن و المديون يرون الدائن و المديون