مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٤١٤ - الخامسة عشرة يجوز للحاكم الشرعي ان يقترض على الزكاة
الدفع اليه كالصرف في سبيل اللّه على الزكاة فإنه لا تشغل ذمته فيه لأحد انتهى، و حاصله ان الحاكم يستدين من شخص كزيد مثلا ولاية منه على الزكاة و يجعل الدين على الزكاة و تصير الزكاة باستدانته مديونا بالدائن الذي استدان كزيد في فرضنا، فزيد دائن و الزكاة مديون و الحاكم متدين بالولاية التي له على الزكاة و يصير الدين باستدانته على الزكاة زكاة فيصرفه في مصارفها التي يراها من الفقراء و الغارمين و في سبيل اللّه، و لازم ذلك كون ما يعطيه الفقير على هذا الوجه زكاة فيملكه الفقير بالقبض و لا تكون ذمته حينئذ مشغولة به و تصير الزكاة مديونا و بعد حصولها يؤدى الحاكم الدين منها بمعنى انه يصرفها في أداء هذا الدين التي استدانها على الزكاة، ثم ان هذه الاستدانة يمكن ان تقع على وجهين أحدهما ان يجعل الدين على زكاة معينة من مالك معين بان يستدين على زكاة أموال زيد مثلا قبل وقت وجوبها فتصير زكاته مديونا فيصرف ما يقبضه منه على دين زكاته و ثانيهما ان يجعل الزكاة المطلق اعنى ما يجبى من الزكاة بلا إضافته إلى مالك معين بل من حيث انها زكاة تجبى من اى مالك كان و من غير ان تكون من هذه السنة أو السنين الاتية، و على كل تقدير، فيرد على جواز هذا الفعل من ان الزكاة لا ذمته لها حتى يجعل في ذمتها شيئا لأنها ملك أو حق لمستحقها و ليست من الجهات التي يعتبر لها ملك و ذمتة و قد دفعه المصنف (قده) بقوله: لان هذه الأمور اعتبارية و العقلاء، يصححون هذا الاعتبار كالاستدانة لتعمير الوقف ثم الأداء من نمائه الصادرة عن متوليه، و لا يخفى ان ما افاده من اعتبارية هذه الأمور و ان كان صحيحا الا ان البحث في اعتباره عند العقلاء و ليس كل أمر اعتباري يترتب عليه الأثر ما لم يعتبره العقلاء و اعتبارهم الدين على الزكاة و جعل الزكاة مديونا بعيد عن الارتكاز، مثل بعد نظيره و هو الاستدانة على الوقف بجعل الوقف مديونا، بل الظاهر في الوقف كون الاستدانة على نفس المتولي من حيث هو متولي الوقف، و كون مديونيته لأجل مصلحة الوقف فيودى دينه حينئذ من نمائه لا ان الوقف مديون مع