مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٩٧ - مسألة ٣٤ يجوز للمالك عزل الزكاة و افرازها من العين
فان قول السائل ان أنا كتبتها و أثبتها ليستقيم لي كأنه سؤال عن ترك العزل و الاكتفاء بضبط مقدار الزكاة و كتابتها لئلا يطرء عليه النسيان، و قوله ع لا يضرك ترخيص له في ترك العزل و الاكتفاء بالكتابة و الثبت في الدفتر مثلا، و معه فكيف يستدل به على وجوب العزل و لم أر من تعرض لذلك فلعلهم استفاد و أمن هذا السؤال و الجواب شيئا أخر غير ما استفدناه هذا، و اما ان العزل في حكم الإيصال إلى المستحق فيجب عند عدم وجوده كما يجب الدفع اليه عند وجوده ففيه ان العزل ليس في حكم الإيصال، و تعين المال بتعيينه لا يدل على كون تعيينه في حكم الإيصال، و ليس في البين ما يدل على كون وجود المالك عند عدم المستحق كوجود الإمام أو نائبه في كونهما بمنزلة المستحق، فان لهما الولاية على المستحق فيكون الإيصال إليهما إيصالا إليه دون المالك مع ما في فورية وجوب الدفع عند وجود المستحق من المنع إذ لا يجب الإخراج عند وجوده فورا كما سيأتي، و بالجملة فوجوب العزل مما لم يقم عليه دليل، و لم يذهب إليه قائل بل قيل انه محتمل كلام الشيخين، و مع الشك فيه يكون المرجع هو الأصل.
و استدل على استحباب العزل أيضا بالخبرين المتقدمين الأمرين بالعزل بحمل الأمر على الندب بعد عدم القائل بالوجوب، و فيه انه بعد اشعار هما على الإرشاد لا يبقى محل للمحل على الندب، اللهم الا ان يتمسك بدليل التسامح بعد تحقق الفتوى على الندب و لا بأس به.
(الأمر الثاني) الأقوى جواز العزل أيضا مع وجود المستحق لموثق يونس المتقدم، و إطلاق حسن عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام انه قال: إذا أخرجها من ماله فذهبت و لم يسمها لأحد فقد برء منها، و خبر ابى بصير عن الباقر عليه السلام:
إذا أخرج الرجل الزكاة من ماله ثم سماها لقوم فضاعت أو أرسل إليهم فضاعت فلا شيء عليه، فان إطلاقهما يشمل صورة وجود المستحق أيضا، و لا ينافيه إطلاقهما عدم الضمان الشامل لوجود المستحق أيضا المقيد بالنصوص الدالة على الضمان