مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٢٦ - مسألة ٢٤ لو كان دين الغارم لمن عليه الزكاة
بأنه بعيد، و هذا الذي نقله عن الشهيد الثاني هو المعنى الأخير، و تفصيل الكلام في ذلك اما الاحتساب بالمعنى الأول فمما لا ينبغي إشكال فيه، لان ما في ذمة الغارم احد أموال المالك، فيجوز له ان يعينه زكاة، و حيث انه مقبوض للمدفوع اليه لا يحتاج الى دفع أخر، و يكون أحد أفراد الإيتاء المأمور به فيخرج المالك عن عهدة ما عليه من الزكاة و الغارم عما عليه من الدين.
و اما المعنى الأخير فلا يخلو عن اشكال منشئه هو الاشكال له في جواز صرف الزكاة الى صاحب الدين بغير اذن المديون، و منشأ الإشكال في جوازه هو لزوم الصرف الى المستحق و هو الغارم دون صاحب الدين، فيحتاج إلى اذن المديون لو أراد إعطائها الى صاحب الدين، و لو قلنا باحتياج اذن المديون في جواز الصرف إلى الدائن لكان اللازم عدم جواز احتساب الدائن بالمعنى الثاني من غير المراجعة إلى المديون، لكن الأقوى جواز صرفها اليه و لو بدون اطلاع المديون كما يأتي في المسألة الآتية، و عليه فيجوز له تعيين شيء من أعيان أمواله للزكاة ثم أخذه عن المديون بعنوان الوفاء عنه كما يجوز الوفاء عنه إذا كان الدائن غير المالك يجوز أيضا فيما إذا كان الدائن هو نفسه، و كيف كان فلا خلاف في أصل الحكم أعني في جواز مقاصة المالك على الغارم بأحد تفسيري المقاصة، و ان استبعده صاحب المدارك بالتفسير المحكي عن الشهيد الثاني، لكن الأقوى جوازه بكلا التفسيرين.
و يدل عليه من الاخبار صحيح ابن الحجاج و فيه قال سئلت أبا الحسن الأول عليه السّلام عن دين لي على قوم قد طال حبسه عندهم لا يقدرون على قضائه و هم مستوجبون للزكاة هل لي ان ادعه و احتسب به عليهم من الزكاة، قال:
نعم، و عن عقبة بن خالد قال دخلت انا و المعلى و عثمان بن عمران على ابى عبد اللّه عليه السّلام، فلما رآنا قال مرحبا بكم وجوه تحبنا و نحبها جعلكم اللّه معنا في الدنيا و الآخرة، فقال له عثمان جعلت فداك فقال له أبو عبد اللّه ع نعم فمه، قال