مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥٥ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
إناطة الحكم بحصول الغنى، و انه لم بقصد بذي مرة سوى معنى مغايرا للغنى، فيكون ترك تعرضه لذكر المرة السوي للإشارة الى ان المراد به هو الغني أيضا، فلذلك اقتصر في الجواب على ذكر الغنى.
و اما إطلاق الأدلة و ترك الاستفصال في كثير منها فهو على تقدير تسليمه مقيد و مخصص بما ذكر من الاخبار، و اما دعوى السيرة على دفعها على الأقوياء القابلة للاكتساب فهي ممنوعة جدا، و كيف يمكن دعواها على إعطاء الزكاة التي جعلها اللّه سبحانه لأهل الحاجة و المسكنة الى من بقدر على كسب لائق بحاله و أف بمؤنته، و لكنه تعود في التعيش بأخذ الصدقات و الصبر على الفقر و الفاقة و تحمل ذل السؤال و تناول وجوه الخيرات و الصدقات، و اما ما أيده بالإجماع على جواز الإعطاء بذي الصنعة إذا أعرض عنها و ترك التكسب بها فهو بعد ذهاب المشهور على المنع عن الإعطاء بمن يقدر الاكتساب و لو لم يشتغل به لا يفيد شيئا كما لا يخفى.
فالأقوى حينئذ عدم جواز إعطاء الزكاة بمن يقدر على كسب لائق بحاله لا انه يجوز و يكون.
و الأحوط عدم أخذ القادر على الاكتساب إذا لم يفعل تكاسلا.
كما ذكره المصنف (قده)، هذا تمام الكلام فيمن بقدر على الكسب في حال قدرته عليه، و اما من كان قادرا عليه فلم يفعل تكاسلا حتى عجز عنه كما لو ترك الكسب نهارا فاحتاج ليلا، أو ترك البناء عمله في الصيف فاحتاج في الشتاء مع عدم حصول ذاك العمل له في الشتاء فالمذكور في رسالة زكاة الشيخ الأكبر (قده) ان فيه اشكال من صدق الفقير عليه، و انه لا يقدر في الحال على ما يكف به نفسه عن الزكاة فيعمه أدلة جواز الأخذ، و من صدق المتحرف و ذي المرة السوي عليه فيشمله أدلة المنع و هو الأقوى لعدم معلومية صدق الفقير عليه و الا لصدق على المحبوس الغنى و لم يجعل ابن السبيل قسيما للفقير في الكتاب و السنة، نعم لا بأس بالصرف اليه من سهم سبيل اللّه، لكن الإنصاف انه لو لم ينعقد الإجماع على الخلاف قوى