مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ١٥١ - الأول و الثاني الفقير و المسكين
(الثالث) ما حكى عن المفاتيح ناسبا له الى الشيخ و هو ان الفقير من لم يقدر على كفاية ما يلزمه من عياله عادة على الدوام، و الأقوى هو القول الأول كما عليه المشهور، و ذلك لدلالة الأخبار المصرحة بها عليه كصحيح ابى بصير عن الصادق عليه السلام قال سمعته يقول: يأخذ الزكاة صاحب السبعمأة إذا لم يجد غيره، قلت فان صاحب السبعمأة يجب عليه الزكاة قال زكوته صدقة على عياله و لا يأخذها الا ان يكون إذا اعتمد على السبعمأة أنفدها في أقل من سنة فهذا يأخذها و لا تحل الزكاة لمن كان محترفا و عنده ما تجب فيه الزكاة، و صحيح على بن إسماعيل قال سألت أبا الحسن عليه السلام عن السائل و عنده قوت يوم أ يحل له ان يسأل و ان اعطى شيئا من قبل ان يسأل يحل له ان يقبله، قال يأخذ و عنده قوت شهر ما يكفيه لسنة من الزكاة لأنها انما هي من سنة الى سنة، و خبر يونس بن عمار قال سمعت الصادق عليه السّلام يقول: تحرم الزكاة على من عنده قوت السنة إلى سنة، و تجب الفطرة على من عنده قوت السنة، و الاخبار الدالة على جواز الأخذ لمن له رأس مال أو حرفة لا يحصل له منها ما يفي بمؤنته و هي كثيرة مروية في الكافي، و هذه الاخبار كما ترى تدل على جواز أخذ الزكاة لمن لا يملك مؤنة سنته و عدم جوازه لمن ملكها.
و استدل للقول الثاني بالتنافي بين وجوب دفع الزكاة على من ملك نصابا من الأثمان و جواز أخذها له، و بالنبوي العامي انه صلّى اللّه عليه و آله قال لمعاذ حين بعثه الى اليمن انك تأتي قوما من أهل الكتاب فادعهم إلى شهادة ان لا إله إلا اللّه و ان محمدا رسول اللّه، فان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم ان اللّه قد فرض عليهم خمس صلوات في اليوم و الليلة فان هم أطاعوا لذلك فأعلمهم ان اللّه فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم، و قول الصادق عليه السّلام في صحيحة زرارة لا تحل لمن كانت عنده أربعون درهما يحول عليها ان يأخذها و ان أخذها أخذها حراما، و لا يخفى ما في الكل، اما الأول فلمنع التنافي بين وجوب الزكاة عليه إذا كان