مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٣٩ - (الثامن) ابن السبيل
سفر المعصية فيعم المباح أيضا نظير ما تقدم في الغارمين خلافا لما عن ظاهر الحدائق حيث استشكل في السفر المباح نظرا الى ظهور الخبر في اعتبار كون السفر طاعة مع اعترافه بمخالفته للمشهور و هو ضعيف، و كيف كان فلا إشكال في أصل الحكم بعد عدم الخلاف فيه و دلالة الخبر عليه، و لا يحتاج بالاستدلال به على كون إعطاء المسافر في المعصية اعانة على الإثم و العدوان حتى يمنع عنه فيما إذا كان الدفع في الإياب عنه.
ثم ان صاحب الجواهر (قده) بعد اعترافه بدلالة خبر المروي في التفسير على اعتبار كون السفر طاعة ردّه بقصور السند و عدم المقاومة مع إطلاق الكتاب قال (قده) ما لفظه: بل خبر العالم دال على اعتبار كون السفر طاعة كالمحكي عن ابن الجنيد الا انه لقصور سنده و عدم مقاومته لإطلاق الكتاب المعتضد بفتاوى الأصحاب ينبغي حمل الطاعة فيه على مالا معصية فيه، و اليه أومأ في المختلف في الجواب عنه بأن الطاعة تصدق على المباح بمعنى ان فاعله معتقد لكونه مباحا مطيع في اعتقاده، و إيقاع الفعل على وجهه انتهى.
و لا يخفى ما فيه ضرورة ان قصور السند لا يوجب حمل الطاعة المذكورة فيه على ما لا معصية فيه لو سلم ظهورها في الطاعة في مقابل المعصية و المباح و لا يصيره قابلا للمقاومة مع إطلاق الكتاب لو لم يكن مقاوما معه لولاه، و ليس معنى صدق الطاعة على المباح هو كون فاعله معتقدا لإباحته مطيعا في اعتقاده كيف و الا يلزم صدقها على المعصية أيضا إذا اعتقد فاعلها كونها معصية ضرورة كونه مطيعا في اعتقاده و ان كان عاصيا بعلمه، بل الظاهر من عبارة المختلف في الجواب من صدق الطاعة على المباح هو كون الطاعة في الخبر ظاهرا في المعنى المقابل للمعصية فتعم المباح كما قدمناه.
(الرابع) المحكي عن ابن الجنيد و الشهيد القول باندراج مريد السفر الذي ليس له نفقة السفر في ابن السبيل لصدق ابن السبيل عليه بإرادته السفر و إنشائه