مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٢٤٢ - (الثامن) ابن السبيل
أو البيع أو نحوهما كما
في الجواهر بعين هذه العبارة ما رجا مع متنه، و ينبغي تقييد دفع قدر الكفاية إليه بما إذا كان غينا في بلده كما هو المعلوم من مورد البحث الذي هو في ابن السبيل في مقابل سائر الأصناف.
و (منها) انه
لو فضل مما اعطى شيء و لو بالتضييق على نفسه
كما صرح به في الجواهر
اعاده على الأقوى.
وفاقا للأكثر بل المشهور كما في الجواهر، و ذلك لان الضرورة تقدر بقدرها، و لتعينه بتعيين المالك في المصرف الخاص و هو الصرف في دفع ضرورة السفر، و قد تقدم في الغارم ان قصده مشخص للمصارف و لو مع عدم القول بوجوب البسط و لأن الصدقة لا تحل لغني و قد أبيحت لابن السبيل الذي هو غنى في بلده لمكان طريان الحاجة الفعلية في أثناء الطريق و هي توجب اباحة الزكاة له في وقت حاجته بقدر حاجته فلو دفع إليه أزيد من مقدار حاجته أو بقدر حاجته لكنه لم يصرفه في حاجته تقتيرا حتى ارتفعت حاجته بوصوله الى بلده، أو الى ما يمكنه تحصيل ما يحتاج إليه بالاستدانة أو البيع أو نحوهما لا تحل عليه ما بقي عنده لصيرورته ممن تحرم الصدقة عليه هذا، و المحكي عن خلاف الشيخ عدم الإعادة مطلقا سواء كانت الزكاة المدفوعة إليه من النقدين أو الدابة أو المتاع، و استدل له بان المستحق يملك المأخوذ بالقبض، فما يفضل منه بعد الوصول الى محل يستغنى عنه ليس الا كما يفضل في يد الفقير من مال الصدقة بعد صيرورته غنيا من طريق أخر، و فيه ما لا يخفى للفرق بين ملك الفقير لما يقبضه، و بين ملك ابن السبيل له بكون ملك الفقير تاما مستقرا حيث ان ما يستحقه لا يقدر بقدر بخلاف ملك ابن السبيل فإنه متزلزل يتوقف تماميته و استقراره على صرفه في حاجته في وقتها، فلو فضل منه شيء يستكشف عدم تمامية ملكه بالنسبة إليه، بل يعود على ملك مالكه، أو يتعين صرفه في الصدقة على كلام يأتي تحقيقه، و مما ذكرناه يظهر ان الأقوى وجوب اعادة ما يبقى عنده بعد زوال حاجته العارضة مطلقا.