مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٦ - الثامنة عشرة قد عرفت سابقا انه لا يجب الاقتصار في دفع الزكاة
ما في دعواه الإجماع، و ان تنزيله المذكور حمل العبارات القوم على خلاف ظواهرهم من غير دليل، و لعل نظره قدس سره الى الجمع بين الاخبار بحمل الأخبار الدالة على التحديد على الاستحباب، كما تقدم، الا انه يرد عليه ما في انتسابه إلى القائلين بالتحديد، لإباء كلامهم عن هذا الحمل.
(الثاني) بناء على المختار، من عدم التحديد، يجوز إعطاء الأقل من الدرهم بفقير واحد لما يدل عليه حسن عبد الكريم و مرسل حماد و حسن الحلبي، مضافا الى الأصل، و إطلاق أولية الإيتاء، لكن المحكي عن مصريات السيد دعوى الإجماع على عدم جواز دفع الأقل من الدرهم و ان كان ظاهر كلامه المحكي غير صريح في دعواه بل انما هو في مقام بيان كون دفع الدرهم هو المتيقن في مقام الامتثال، قال في المحكي عنه، ان أقل مما يجزى من الزكاة درهم، للاحتياط، و إجماع الفرقة المحقة، لان من اخرج هذا المبلغ اجزء عنه و سقط ما في ذمته بالإجماع، و ليس الدرهم على ذلك فيمن أخرج أقل منه انتهى.
و هذا كما ترى ليس إجماعا على المنع عن دفع الأقل من الدرهم، و كيف كان فقد صرح في الجواهر بأشدية كراهة الأقل من الدرهم للتسامح، و للخروج عن شبهة الخلاف، و لما يشعر به سؤال المكاتبتين، من ان منتهى القلة الدرهم الذي سئل فيهما عن جواز دفعه لا الأقل منه.
أقول: و لا يخفى ما فيه بعد تصريح الحسنتين و المرسل المتقدم على نفى التحديد، و ان التسامح و الخروج عن عهدة الخلاف لا يصيران دليلا على شدة الكراهة كما لا يخفى.
(الثالث) ظاهر القائلين بالتحديد هو عدم اجزاء دفع الأقل من القد المقرر، كما يدل عليه عبارة المحكي عن المصريات المتقدمة، أعني قوله لا من اخرج هذا المبلغ اجزء عنه إلخ، و ذلك يتوقف على شرطية كون المدفوع بمقدار المحدود به، و هو مشكل لإمكان ان يقال بكونه واجبا مستقلا على تقدير وجوبه لا انه شرط