مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٤ - الثامنة عشرة قد عرفت سابقا انه لا يجب الاقتصار في دفع الزكاة
إنما يضع ذلك على قدر ما يرى و ما يحضره حتى يسد فاقة كل قوم منهم، و حسن الحلبي عن الصادق عليه السّلام و فيه قلت له: ما يعطى المصدق قال ع: ما يرى الامام، و لا يقدر له شيء.
و ثانيها عن مقنعة المفيد و الشيخ في جملة من كتبه، و المرتضى في الانتصار من انه لا يعطى الفقراء أقل مما يجب في النصاب الأول و هو خمسة دراهم أو عشرة قراريط، و استدل له بصحيح الحناط عن الصادق عليه السّلام قال سمعة يقول: لا تعطى أحدا من الزكاة أقل من خمسة دراهم، و هو أقل ما فرض إله تعالى من الزكاة في أموال المسلمين، فلا تعطوا أحدا أقل من خمسة دراهم فصاعدا.
و خبر ابن بكير عنه ع قال: لا يجوز ان تدفع الزكاة أقل من خمسة دراهم، فإنها أقل الزكاة.
و ثالثها ما حكى عن سلار و ابن الجنيد، من جواز الاقتصار على ما يجب في النصاب الثاني، و هو درهم أو عشر دينار، و في الجواهر انه لم أجد له دليلا.
أقول و يمكن ان يستدل له لمكاتبة محمد بن ابى الصهبان المتقدمة المصرحة فيهما بجواز الاقتصار على دفع الدرهم، و اما عدم جواز الأقل منه فبقاعدة الشغل و الاحتياط، مع نقل الإجماع عليه من مصريات المرتضى.
و رابعها ما حكى عن على بن بابويه من الاقتصار و التحديد بنصف الدينار و خامسها ما عن الصدوق في المقنعة من انه يجوز ان يعطى للرجل الدرهمين و الثلاثة و لا يجوز في الذهب إلا نصف دينار و لم يذكر للآخرين دليل أصلا فالعمدة في الأقوال هو القولان الأولان، و المشهور بين المتأخرين هو الأول، و هو المعتمد و ذلك اما لما قيل من كونه مقتضى الجمع بنى الأخبار الدالة على القول الأول، و بين ما يدل على القول الثاني بحمل الأخير على الكراهة، لكون اخباره اعنى الخبرين المتقدمين ظاهر ان في الحرمة، و اخبار القول الأول صريحة في نفى التحديد فيحمل الأخيرة