مصباح الهدى في شرح العروة الوثقى - الآملي، الشيخ محمد تقى - الصفحة ٣٣٥ - الثامنة عشرة قد عرفت سابقا انه لا يجب الاقتصار في دفع الزكاة
على الكراهة، و اما لما يخطر بذهنى القاصر من قصور دلالة الخبرين المتقدمين أعني صحيحة الحتاط و خبر بن بكير، عن الدلالة على التحديد في مقام الإعطاء و الدفع، بل انما هما يدلان على ان الناقص من الخمسة ليس بزكاة، و انما الزكاة الواجبة هو ما يبلغ النصاب بمعنى عدم جواز دفع الزكاة في أقل من النصاب، لعدم شرعيتها فيه، و يدل على ذلك ما فيهما من التعبير، بقوله ع لا يعطى احد من الزكاة أقل من خمسة دراهم، حيث يفهم منه انه في مقام بيان حكم المعطى، من غير تعريض فيه التحديد ما يعطى بالمعطى له، و يبين ذلك بأشد تبين، ما في استدلاله بقوله ع و هو أقل ما فرضه إله، من الزكاة في أموال المسلمين، فإنه إنما يلائم مع ما ذكرناه لا مع عدم جواز دفع الأقل من ذلك بمستحق واحد كما لا يخفى على من تدبر في الخبرين بعين الانصاف و مما ذكرناه يظهر اندفاع ما يورد على الاستدلال للقول الأول بكون خبري محمد بن ابى الصهبان و محمد ابن عبد الجبار مكاتبة، و صحيح حناط و خبر ابن بكير شفاهيا، و المكاتبة لا تقاوم مع الخبر الشفاهي و يكون مضمون المكاتبتين موافقا مع العامة، فتحملان على التقية، و حسن عبد الكريم ليس في مقام نفى التحديد و انما هو في مورد نفى البسط، كما يشهد به صدره، و مرسل حماد مرسل لا يقاوم الصحيح، و حسن الحلبي في مقام حكم إعطاء المصدق أعني الساعي، لا حكم الدفع الى الفقير، وجه الظهور ان هذه المناقشات و أمثالها مما يذكر في المقام على تقدير تماميتها انما ترد على فرض تسليم دلالة الخبرين الذين استدل بهما على التحديد، و مع ما قلناه لا يبقى وجه للتمسك بها مع قطع النظر عن المعارضة لكي يتمسك بتلك المناقشات على ترجيحها على الطائفة الاولى، و بالجملة فالحكم لعله مما لا ينبغي التأمل فيه الا انه يجب البحث عن أمور.
(الأول) ظاهر القائلين بالتحديد هو كون ذلك على سبيل الوجوب، و المحكي عن العلامة في التذكرة ان ذلك على سبيل الندب مدعيا عليه الإجماع، و نزل جملة من عبارات القائلين بالتحديد الظاهرة في الوجوب على الندب و لا يخفى