متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٨٩
و مكن من الانتفاع بالقدرة و الآلات و قال إِنَّ اللّٰهَ هُوَ الرَّزّٰاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ و قال هَلْ مِنْ خٰالِقٍ غَيْرُ اللّٰهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ و قال أَمَّنْ هٰذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ فأما إذا أضيف إلينا على جهة الهبة و الوصية و نحوها فهو عبارة عن تصرفنا فيه على الوجه الذي ينتفع به و منه يقال رزق السلطان جنده و لا يقال إنه رزق من البائع لأنه قد أخذ العوض منه و لا يقال إنه رزق من الموروث أو رزق من الغنائم لأن السبب الذي وقع التمليك به من غير جهته و لا تابع لاختياره.
٢/ ٢٩
قوله سبحانه- هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً قال الرماني فيه دلالة على أن كل ما خلقه الله تعالى مما يملك فهو رزق للعباد إلا ما أخرجه الدليل من الحرام و لا يجوز أن يخلق الله حيوانا يريد تبقيته إلا و قد هيأ له رزقا و أما الذي يولد ميتا فإنه لا رزق له في الدنيا.
٢/ ٣
قوله سبحانه- وَ مِمّٰا رَزَقْنٰاهُمْ يُنْفِقُونَ الرزق لا يكون إلا حلالا لأن الله تعالى مدح من أنفق من رزقه و نحن منهيون عن الإنفاق من الحرام و أباح ذلك فقال يٰا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبٰاتِ و قال كُلُوا مِنْ طَيِّبٰاتِ مٰا رَزَقْنٰاكُمْ و قال وَ الطَّيِّبٰاتِ مِنَ الرِّزْقِ و هذا مانع من كون الحرام رزقا لاستحالة أن يكون ما تمدح بفعله و مدح على التصرف فيه و أباح تناوله هو ما نهى عنه و توعد عليه و تعبد بالمنع من التصرف فيه و لو كان الحرام رزقا لحل أموال الناس لكل غاصب و ظالم و سارق و تكون المحرمات من الخمر و الخنزير و الميتة لنا أرزاقا و إن وطي زوجة غيره يكون ذلك رزقا له.
١١/ ٦
قوله سبحانه- وَ مٰا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلّٰا عَلَى اللّٰهِ رِزْقُهٰا قال الرماني ما افترسه السبع رزق له بشرط غلبته عليه كما أن أموال المشركين رزق لنا بشرط غلبتنا عليها و قال الطوسي إن رزقه ما ليس لنا منعه منه إما أن يكون ملكا لنا أو أذن لنا فيه فلا يكون رزقا له على الإطلاق و لنا أن نمنع البهائم من الزرع و ليس لنا منعها عن الكلأ و الماء غير أنه لا يكون رزقا لها