متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٨٢
كان صاحبها حيا و إن كان ميتا رد إلى ورثته و له حكم و الصحيح أن القاتل من غير عمد تصح توبته و قال قوم لا تصح و التوبة من القتل العمد توجب القود و قال قوم لا تصح إلا بالاستسلام و هو الأقوى و هو أن يسلم نفسه إلى أولياء المقتول ثم يعزم في المستقبل أن لا يعود إلى مثله و يعتق رقبة و يصوم شهرين متتابعين و يطعم ستين مسكينا و إن كان ذلك كلاما موحشا لا يخلو إما أن يكون قد بلغه أو لم يكن قد بلغه فإن كان بلغه يوجب الاستحلال منه و إن لم يبلغه لا يجوز الاستحلال منه لأنه يكون مبتدأ وحشة فإن كان اعتقادا بينه و بين الله تعالى فبضد ما اعتقده و قال قوم التوبة من اعتقاد جهالة إذا كان صاحبها لا يعلم أنها معصية بأن يعتقد أنه لا محجوج إلا عارف فإنه يتخلص من ضرر تلك المعصية إذا رجع عنها إلى المعرفة و إن لم يوقع منها توبة و قال آخرون يحتاج إلى التوبة لأنه محجوج و هو الأقوى و أما ما نسي من الذنوب فإنه يجري التوبة منه على الوجه الجملة و قال بعضهم لا تجري و هو خطأ و أما ما نسي من الذنوب مما لو ذكره فاعله لم يكن عنده معصية هل يدخل في الجملة إذا وقعت التوبة من كل خطيئة فقال قوم لا يدخل فيها لكنه يتخلص من المعصية و قال آخرون يدخل فيها و هو الصحيح و أما المشرك إذا تاب و كان يعرف قبل توبته بفسق قبل توبته في الحكم و إن لم يظهر التوبة قال قوم لا يزول عنه حكم الفسق و قال آخرون يزول و أما التوبة من قبيح بفعل قبيح آخر فلا يصح على أصلنا كالتائب من الإلحاد بعبادة المسيح و قال قوم يصح و أجراه مجرى معصيتين و أما التوبة من الغصب هل تصح مع الإقامة على حال الغصب فقال قوم لا تصح و قال آخرون يصح و هو الأقوى إلا أنه يكون فاسقا بالمنع يعاقب عقاب المانع و إن سقط عنه عقاب الغصب و قال بعضهم لا تصح التوبة عن ذنب مع إقامة على معصية أخرى و قال المحققون إنه إذا تاب عن الزناء أو الخيانة و عزم أن لا يعود إلى مثلهما صحت فيهما و زعمت البكرية أن المطبوع على قلبه لا توبة له و هو خطأ و أما التوبة عند أشراط الساعة هل تصح أم لا فقد اختلفوا فيه و لا شك أن بعض الآيات يحجب.
٤٠/ ٨٥
قوله سبحانه- فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمٰانُهُمْ لَمّٰا رَأَوْا بَأْسَنٰا و قوله حَتّٰى إِذٰا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قٰالَ آمَنْتُ و قوله لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ دلائل على أن الإيمان لا ينفع عند نزول العذاب و لا عند الإلجاء.