متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٨٠
دعوى بلا برهان لأن الأمة قد اختلفت بعد النبي ص في الإمامة بين النص و الاختيار فصح لأهل النص من طرق المخالف و المؤالف أنهم اثنا عشر كما رتبناه من قبل. قوله سبحانه- رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَ مُنْذِرِينَ لِئَلّٰا يَكُونَ لِلنّٰاسِ عَلَى اللّٰهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ من استدل بهذه الآية على أن التكليف لا يصح إلا بعد إنفاذ الرسل و قال لا تقوم الحجة بالعقل و إنما تقوم بإنفاذ الرسل فقد أبعد لأن صدق الرسول لا يمكن العلم به إلا بعد تقدم العلم بالتوحيد و العدل و إن كانت الحجة لم تقم عليه بالعدل فكيف الطريق إلى معرفة النبي و صدقه و الثاني أنه لو كانت الحجة لا تقوم إلا بالرسل لاحتاج الرسول إلى رسول آخر حتى تقوم عليه الحجة و الكلام في رسوله كالكلام في هذا الرسول و يؤدي ذلك إلى ما لا يتناهى ثم ادعت هذه الفرقة أنه لم يكن للصادق ع ولد سوى إسماعيل و عبد الله و قد صح عند النسابين مثل ابن طباطبا و العمري و ابن بكار و البخاري و غيرهم أنه كان للصادق ع سبع بنين إسماعيل الأمير و عبد الله الأفطح من فاطمة بنت الحسين الأصغر و موسى الإمام و محمد الديباج و إسحاق لأم ولد ثلاثتهم و علي العريضي و العباس لأم ولد و المرجع في مثل هذا إليهم و من خالفهم لا يعتد بخلافه ثم ادعت أن الصادق ع غيب إسماعيل حذرا عليه و هذا كذب لأنه قد صح عند علماء الدين و علماء النسب موته و غسله و تجهيزه و دفنه و موضع قبره و إن الصادق ع أشهد على موته ثلاثين رجلا و شيع جنازته بلا حذاء و لا رداء و أمر أن يحج عنه بعد وفاته.
٦/ ٣٦
قوله سبحانه- إِنَّمٰا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَ الْمَوْتىٰ يَبْعَثُهُمُ اللّٰهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ أي إنما يستجيب من يسمع كلامك و استدل عليه بما يسمع أو يعرف من الآيات و الأدلة على صحته و جعل من لم يكفر و لم ينفع بالآيات بمنزلة من لم يسمع كما قال الشاعر-
أصم عما ساءه سميع