متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١١
ثانيها ما ورد في ذلك مما تجوزه العقول و لا يأباه الأصول فنحن نجوزه ثم نقطع على أن ذلك كان في يقظته نحو ما روي أنه طاف في السماوات و رأى الأنبياء و العرش و سدرة المنتهى و الجنة و النار و ثالثها ما يكون ظاهره مخالفا لبعض الأصول إلا أنه يمكن تأويله على وجه يوافق المعقول فالأولى أن ناوله على ما يطابق الحق نحو أنه رأى قوما في النار يعذبون و قوما في الجنة فرحين فيحمل على أنه رأى صفتهم و أسماءهم و رابعها ما لا يصح ظاهره و لا يمكن تأويله إلا على التعسف البعيد فالأولى أن لا نقبله نحو أنه كلم الله جهرة و رآه و قعد على سريره و أنه شق بطنه و غسل ثم إن الناس مختلفون في المعراج- فالخوارج ينكرونه و قالت الجهمية عرج بروحه دون جسمه على طريق الرؤيا و قالت المعتزلة بل عرج بروحه و جسمه إلى بيت المقدس و قال أصحابنا و جميع أصحاب الحديث و التأويل و الجبائي و الطوسي بل عرج بروحه و بجسمه إلى السماوات حتى بلغ سدرة المنتهى في السماء السابعة و الذي يشهد به القرآن أن الإسراء من المسجد الحرام إلى بيت المقدس و الباقي يعلم بالخبر.
٦/ ٣٣
قوله سبحانه قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لٰا يُكَذِّبُونَكَ وَ لٰكِنَّ الظّٰالِمِينَ بِآيٰاتِ اللّٰهِ يَجْحَدُونَ و هل الجحد بآياته إلا تكذيب نبيه نفى تكذيبهم بقلوبهم تدينا و اعتقادا و إن كانوا يظهرون بأفواههم التكذيب كما قال وَ إِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَ هُمْ يَعْلَمُونَ قال أبو زيد المدني لقي أبو جهل النبي ص فصافحه أبو جهل فقيل له في ذلك فقال و الله أعلم أنه نبي و لكن متى كنا تبعا لبني عبد مناف فأنزل الله الآية و قال الأخنس و قد سئل عن النبي بالسر و الله إن محمدا لصادق و ما كذب قط و لكن إذا ذهب بنو قصي باللواء و الحجابة و السقاية و الندوة و النبوة ما ذا يكون لقريش فإنهم لا يكذبونك لا يفعلون ذلك بحجة و لا يتمكنون من إبطال ما جئت به يقال فلان لا يستطيع أن يكذبني و لا يدفع قولي لا يكذبونك لا يلقونك متقولا كما تقول قاتلته فما أحييته و حادثته فما أكذبته قال الكسائي أي لا ينسبونك إلى الكذب فيما أتيت به لأنه كان عندهم أمينا قوله- وَ كَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَ هُوَ الْحَقُّ و لم يقل و كذب قومك المعنى في قوله لٰا يُكَذِّبُونَكَ إن تكذيبك راجع إلي و عائد علي و لست المختص به لأنه رسول الله فمن كذبه كذب الله لا يكذبونك في