متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٧
عَلَى الْقَوْمِ الْكٰافِرِينَ ليس ينهى عن الحزن لأنه لا يقدر عليه لكنه تسلية للنبي ص و نهي عن التعرض للحزن
فصل [في المشاورة]
٣/ ١٥٩
قوله تعالى وَ شٰاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ كان النبي ص مؤيدا بالوحي كاملا في الرأي مستغنيا عن الاستفادة و كان ممن يوثق بقوله و يرجع إلى رأيه فالوجه في ذلك ما قال قتادة و الربيع و ابن إسحاق إن ذلك على وجه التطيب لنفوسهم و قال سفين بن عتبة وجه ذلك ليقتدي به أمته في المشاورة و لا ترونها منزلة نقيصة كما مدحوا بأن أمرهم شورى بينهم و قال الحسن و الضحاك لإجلال الصحابة و اقتداء الأمة به و قال الجبائي أن يستعين برأيهم في بعض أمور الدنيا و قال الشيخ المفيد وجه ذلك أن يمتحنهم فيتبين الناصح في مشورته من الغاش له بدلالة قوله فَإِذٰا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّٰهِ علق الفعل بعزمه دون رأيهم أ لا ترى أنهم لما أشاروا ببدر عليه في الأسرى جاء التوبيخ مٰا كٰانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرىٰ.
٩/ ٧٣
قوله سبحانه يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ جٰاهِدِ الْكُفّٰارَ وَ الْمُنٰافِقِينَ جاهد النبي ص الكفار في حال حياته و أمر وصيه بجهاد المنافقين بعد وفاته قوله تقاتل الناكثين و القاسطين و المارقين و قوله ع في حديث خاصف النعل و حديث كلاب الحوأب و حديث تقتلك الفئة الباغية و حديث ذي الثدية و غير ذلك و قيام الوصي بعده بالجهاد يدل على جهاده و يقال جٰاهِدِ الْكُفّٰارَ بالقتال وَ الْمُنٰافِقِينَ بالمقال و إنما صح ذلك لما كان في أصحابه منافقون.
٢/ ٢٥٢
قوله سبحانه تِلْكَ آيٰاتُ اللّٰهِ نَتْلُوهٰا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ يعني بالآيات ما تقدم ذكره من إماتته ألوفا دفعة ثم أحياهم في مقدار ساعة و من تمليك طالوت مع حمولة و من نصرة أصحاب طالوت في قتلهم و لا يقدر عليه غير الله تعالى ثم قال وَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ فائدة الجمع بينهما أشياء منها الإخبار بما تقدم من الدلالة على النبي ص و التصديق بتلك الأمور لنبوته و أنه أوحي إليه و استدعي القيام بما أرسل به بعد قيام الحجة عليهم و أنه كما نصب تلك الآيات جعلك من المرسلين فصارت هذه الآيات دلالة على النبوة من جهة أنها إخبار عن غيوب
٣/ ١٢٨
قوله سبحانه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظٰالِمُونَ جاءت أو بعد ما لا يجوز أن يعطف عليه قوله- أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ معطوف على قوله لِيَقْطَعَ طَرَفاً و المعنى أنه تعالى عجل لكم هذا النصر و منحكم به ليقطع من الذين كفروا أي قطعه منهم و طائفة من جميعهم أَوْ يَكْبِتَهُمْ أي يغلبهم فيخيب سعيهم أو يعطفهم ما يريدون من تظاهر آيات الله الموجبة لتصديق نبيه ص فيتوبوا و يؤمنوا فيقبل الله ذلك منهم و يتوب عليهم أو يكفروا بعد قيام الحجج فيموتوا أو يقتلوا كافرين فيعذبهم الله تعالى فيكون قوله- لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ معطوفا على قوله- وَ مَا النَّصْرُ إِلّٰا مِنْ عِنْدِ اللّٰهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أي ليس لك و لا لغيرك من هذا النصر شيء و إنما هو من الله و يقال ليس لك من الأمر شيء أو من أن يتوب عليهم فأضمر من اكتفاء بالأولى و أضمر أن بعدها لدلالة الكلام عليها و هي مع الفعل الذي بعدها بمنزلة المصدر و تقدير الكلام ليس لك من الأمر شيء و من توبتهم و عذابهم و يقال ليس لك من الأمر شيء حتى يتوب عليهم كما قال إمرؤ القيس-
فقلت له لا تبك عينك إنما
نحاول ملكا أو تموت فنعذرا