متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٣٠
و التفصيل يكون بعد الإجمال و أما قوله مُتَشٰابِهاً يعني أن جميعها متشابه في حسن النظم و جودة اللفظ و في الإفادة و في كونه معجزا و حكمة و غير ذلك و أما قوله مُتَشٰابِهٰاتٌ أي يتشابه على الخلق فلا يعرفون تأويله و الغرض فيه كما قال إِنَّ الْبَقَرَ تَشٰابَهَ عَلَيْنٰا.
٢٨/ ٣١
قوله سبحانه- وَ أَنْ أَلْقِ عَصٰاكَ فَلَمّٰا رَآهٰا تَهْتَزُّ كَأَنَّهٰا جَانٌّ و في موضع فَإِذٰا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعىٰ و في موضع فَإِذٰا هِيَ ثُعْبٰانٌ مُبِينٌ قال أكثر المفسرين اختلف الأوصاف و القصة واحدة و الجمع بينها أن الجان الخفيفة و الحية المهيبة و الثعبان العظيم الخلقة و قال المحققون حال وصفها بصفة الجان كان في ابتداء النبوة و حال وصفها بصفة الثعبان كانت عند لقائه فرعون فاجتمع لها جسم الثعبان في عظم خلقتها و نشاط الجان بسرعة حركتها و هيئة الحية لهيبتها و هذا أبهر في الإعجاز كما قال يُطٰافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَ أَكْوٰابٍ كٰانَتْ قَوٰارِيرَا قَوٰارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ أي اجتمع لها صفاء القوارير و شفوفها و رقتها مع أنها من فضة و قالوا لم يرد بذكر الجان في الآية الجنة و إنما أراد أحد الجن في المنظر و أفزاعها ممن يشاهدها و لهذا قال- فَلَمّٰا رَآهٰا تَهْتَزُّ كَأَنَّهٰا جَانٌّ وَلّٰى مُدْبِراً وَ لَمْ يُعَقِّبْ و قال المرتضى العصا لما انقلبت حية صارت أولا بصفة الجان ثم بصفة الثعبان على تدريج و يكون فائدة قوله فَإِذٰا هِيَ ثُعْبٰانٌ مُبِينٌ إخبار عن قرب الحال كقوله أَ وَ لَمْ يَرَ الْإِنْسٰانُ أَنّٰا خَلَقْنٰاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذٰا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ مع تباعد ما بين حالتيه و قال الطوسي و في قلب العصا حية دلالتان دلالة على الله تعالى لأنه مما لا يقدر عليه إلا هو و ليس مما يلتبس بإيجاب الطبائع لأنه اختراع للانقلاب في الحال و الثاني دلالة النبوة لموافقته المدعوة مع رجوعها إلى حالها الأولى لما قبض عليها.
١٤/ ٩
قوله سبحانه- فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوٰاهِهِمْ إخبار عن القوم بأنهم كانوا عاصين بأيديهم و المحنق يفرك أنامله و يضرب بإحدى يديه على الأخرى الهاء في الأيدي للكفار المكذبين و الهاء التي في الأفواه للرسل ع فكأنهم إذا سمعوا وعظ الرسل أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل مانعين لهم عن الكلام كما يفعل المسكت منا لصاحبه الراد على قوله و قيل الهاءان معا للرسل و المعنى أنهم كانوا يأخذون أيدي الرسل فيضعونها على أفواههم ليسكتوهم و قيل الهاءان جميعا يرجع إلى الكفار لا إلى الرسل فيكون المعنى أنهم إذا