متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٨٤
يدل على أن العزم على الفسق فسق لأنه إذا لزم الوعيد على محبة شياع الفاحشة من غيره فإذا أحبها من نفسه و أرادها كان أعظم و في الآية وعيد لمن يحب أن تشيع الفاحشة في المؤمنين.
٤/ ٩٣
قوله سبحانه- وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً فَجَزٰاؤُهُ جَهَنَّمُ خٰالِداً فِيهٰا الآية معناه من قتل مؤمنا متعمدا على دينه و الآية نزلت في مقيس الكناني قتل رجلا مسلما من بني فهر و ارتد فأهدر النبي ص دمه فقتلوه يوم الفتح و قال عمرو بن عبيد يؤتى في يوم القيامة فأقام بين يدي الله فيقول قلت إن القاتل يخلد في النار فأقول أنت قلت وَ مَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِناً مُتَعَمِّداً الآية فقال قريش بن أنس أ رأيت إن قال لك فإني قلت إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ من أين علمت أنني لا أشاء أن أغفر لهذا فتحير و كان الحسن يقول لا توبة لقاتل المؤمن عمدا فقال عمرو هو لا يخلو من أن يكون مؤمنا أو كافرا أو منافقا أو فاسقا فقال الله تعالى في المؤمن- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللّٰهِ تَوْبَةً نَصُوحاً عَسىٰ رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئٰاتِكُمْ و قال في الكافر- قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مٰا قَدْ سَلَفَ و قال في المنافق- إِنَّ الْمُنٰافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النّٰارِ إلى قوله إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا و قال في الفاسق وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْفٰاسِقُونَ إِلَّا الَّذِينَ تٰابُوا فاستحسن مقاله و رجع عن قوله.
٢/ ١٩١
قوله سبحانه- وَ اقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ إلى آخرها فيها دلالة على أنه تقبل توبة القاتل عمدا لأنه يقبل التوبة من الأعظم و لا يقبل من الأقل.
٤/ ٤٨
قوله سبحانه- إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ ثم قال وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ ثم قال إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً أما قوله إِنَّ اللّٰهَ لٰا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ فقد علمنا أنه إنما نفاه مع عدم التوبة لأن مع حصولها يغفر الشرك أيضا و أما قوله وَ يَغْفِرُ مٰا دُونَ ذٰلِكَ لِمَنْ يَشٰاءُ أثبت أنه يغفر ما دون الشرك فينبغي أن يكون ذلك مع عدم التوبة ليتخالف ما نفاه مما أثبته و يحسن في ترتيب الكلام و أما قوله إِنَّ اللّٰهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً قطع