متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٣٧
عليا بهذه الصفة لقوله وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ وَ حِينَ الْبَأْسِ يعني الحرب- أُولٰئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ أُولٰئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ فوقع الإجماع بأن عليا أولى بالإمامة من غيره لأنه لم يفر من زحف كما فر غيره في غير موضع.
٢/ ٢٧٤
قوله سبحانه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوٰالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهٰارِ سِرًّا وَ عَلٰانِيَةً- ابن عباس و السدي و مجاهد و الكلبي و أبو صالح و الواحدي و الطوسي و الثعلبي و الماوردي و الثمالي و النقاش و عبد الله بن الحسين و علي بن جرير الطائي في تفاسيرهم أنه كان عند علي بن أبي طالب أربعة دراهم من الفضة فتصدق بواحد ليلا و بواحد نهارا و بواحد سرا و بواحد جهرا فنزلت الآية رواه الغزالي في الأحياء و الواحدي في أسباب النزول و الأقليشي في ضياء الأولياء سمي كل درهم مالا و بشره بالقبول و الأجر و زوال الخوف و الحزن- ابن عباس و مجاهد و قتادة و الضحاك و أبو صالح و الثعلبي و الواحدي و الترمذي و أبو يعلى الموصلي و سفين و شريك و الليث في كتبهم في تفسير قوله- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذٰا نٰاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوٰاكُمْ صَدَقَةً أنه كانت الأغنياء يكثرون مناجاة الرسول فلما نزلت الآية انتهوا فاستقرض علي دينارا و تصدق به فناجى النبي ص عشر نجوات ثم نسخته الآية التي بعدها و به خفف الله ذلك عن هذه الأمة و كان سببا للتوبة عليهم و كلهم عصوا في ذلك سواه يدل عليه فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ تٰابَ اللّٰهُ عَلَيْكُمْ و لقد استحقوا العقاب لقوله أَشْفَقْتُمْ و في هل أتى على الإنسان بين فضائلهم و ذكر إنفاقهم و أوضح تقربهم و عرف سريرتهم و أوجب محبتهم و شرح عصمتهم ثم سألنا الأمة عن أول من سبق إلى الإسلام فقالوا علي و أبو بكر و زيد و سألناهم عن أعلمهم فقالوا علي و ابن مسعود و سألناهم عن الجهاد فقالوا علي و الزبير و أبو دجانة و سألناهم عن القرابة فقالوا علي و العباس و عقيل و سألناهم عن الزهد فقالوا علي و عمر و سلمان فرأينا عليا في هذه الخصال ثالث ثلاثة و قد اجتمعت فيه هذه الخصال كلها و لم يجتمع خصلتان في رجل منهم فثبت أنه خير الخلق بعد رسول الله و أحقهم بالإمامة فهذه خصال اجتمعت الأمة على أن التفضيل فيها و قد سبق على الكل في ذلك و الدليل السمعي الذي يوجب كثرة الثواب ففي حديث تبوك و حديث الطير و غيرهما
فصل [في أن عليا افضل عند الله]
٥٣/ ٤- ٣
قوله تعالى- وَ مٰا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوىٰ إِنْ هُوَ إِلّٰا وَحْيٌ يُوحىٰ دال على