متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٤
١٧/ ٨٥
قوله سبحانه وَ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي و قوله يَسْئَلُونَكَ عَنِ السّٰاعَةِ و يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ و قوله حكاية عن الكفار إِنَّ هٰؤُلٰاءِ لَيَقُولُونَ إِنْ هِيَ إِلّٰا مَوْتَتُنَا الْأُولىٰ وَ مٰا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ. فَأْتُوا بِآبٰائِنٰا إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ و زعموا أنه سئل عن هذه المسائل في القرآن فلم يجب بجواب مفيد و إن الامتناع منها و التعليل للجمل بها أما الأول فإنهم كانوا سألوه فقال ما هذا الذي تدعى أنه من الله و ما المعنى فيه فأجاب أنه أمر الله لعباده و تكليفه إياهم بأوامره و نواهيه يدل على ذلك تكريره في مواضع فقال وَ كَذٰلِكَ أَوْحَيْنٰا إِلَيْكَ رُوحاً يُنَزِّلُ الْمَلٰائِكَةَ بِالرُّوحِ و قال قبل الآية وَ لَئِنْ شِئْنٰا لَنَذْهَبَنَّ و عقيبها قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ و قال الحسن القرآن من أمر ربي و ما أنزله على نبيه إلا ليجعله دلالة و علما على صدقه و ليس من فعل المخلوقين و لا يدخل في إمكانهم قال الجبائي قالت اليهود لكفار قريش سلوا محمدا عن الروح فإن أجابكم فليس بنبي و إن لم يجبكم فهو نبي فإنا نجده في كتبنا ذلك فأمره بالعدول عن ذلك لتكون دلالة على صدقه تكذيبا لليهود الرادين عليه و إنهم سألوه عن الروح هل هي محدثة أو قديمة فأجابهم بأنها أمر ربي و هذا جوابهم لأنه لا فرق بين أن يقول إنها محدثة أو يقول إنها من أمر ربي و قال المرتضى إنما عدل عن جوابهم لعلمه بأن ذلك أدعى لهم إلى الصلاح في الدين و أن الجواب لو صدر منه إليهم لازدادوا فسادا و عنادا إذ كانوا بسؤالهم متعنتين لا مستفيدين و أما الثاني فجوابه في قوله إِنَّ اللّٰهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السّٰاعَةِ خصوصية به تعالى لأنه علم الغيب و أما الثالث فجوابه- قُلْ هِيَ مَوٰاقِيتُ لِلنّٰاسِ دينية و دنياوية مثل الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و الأعياد و التواريخ و أزمان الأنبياء و الملوك و الإجارات و الديون و الزراعات و إبان النتاج و أوان الصرام و القطاف و الحصاد و العمارات و أما الرابع فجوابه أن من تجاهل في الحجاج الذي يجري مجرى الشغب الذي لا يعتقد بمثله مذهب أو هي الشبهة فيه فإنه ينبغي أن يعدل عن مقابلته إلى الوعظ له بما هو أعود عليه فلهذا عدل تعالى عنهم إلى هذا الوعيد الشديد و قال أ هؤلاء الكفار- خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنٰاهُمْ لما جحدوا الآيات و كفروا بنعم الله فما الذي يؤمن هؤلاء من مثل ذلك.
٤٢/ ١٥
قوله سبحانه لٰا حُجَّةَ بَيْنَنٰا وَ بَيْنَكُمُ قال مجاهد و ابن زيد أي لا خصومة بيننا و بينكم-