متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٨٦
٥/ ٣٣
قوله سبحانه- ذٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيٰا وَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذٰابٌ عَظِيمٌ هذه الآية تبطل قول من قال إن إقامة الحدود تكفير المعاصي لأنه تعالى مع إقامة الحدود عليهم بين أن لهم في الآخرة عذابا عظيما أي يستحقون ذلك و لا يدل على أنه يفعل بهم لا محالة لأنه يجوز أن يعفو الله عنهم بإسقاط عقابه.
٩/ ١١٨
قوله سبحانه- ثُمَّ تٰابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا أي لطف لهم في التوبة كما يقال في الدعاء تاب الله عليه و قيل قبل توبتهم ليتمكنوا بها في المستقبل و قيل قبل توبتهم ليرجعوا إلى حال الرضا عنهم و قال الحسن جعل لهم التوبة ليتوبوا بها و المخرج ليخرجوا به
فصل [حبط الاعمال]
٣٩/ ٦٥
قوله تعالى لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ تعلقت الوعيدية في الاستدلال على التحابط بآيات منها هذه الآية و هي لا تدل على التحابط بل هي أقرب إلى بطلانها لأن الإحباط المذكور في جميعها يتعلق بالأعمال دون الجزاء عليها و مذهبهم أن التحابط بين الجزاء و الأعمال ثم إن إبطال العمل و إحباطه عبارة عن وقوعه على خلاف الوجه المنتفع به لأن أحدنا إذا استأجر أجيرا على نقل شيء من موضع إلى موضع إنما يستحق الأجرة إذا نقله إلى موضع أمره فلو نقله إلى غيره لقيل أحبطت عملك و معلوم أن هاهنا ما كان يستحق فاعله شيئا فأبطله و منها قوله سبحانه- لٰا تُبْطِلُوا صَدَقٰاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَ الْأَذىٰ لما كانت الصدقة إنما يستحق بها الثواب إذا خلصت لوجه الله تعالى و إذا فعلت للمن و الأذى لما كانت الصدقة خرجت عن الوجه الذي يستحق معه الثواب فقيل بطلت و منها قوله سبحانه- لٰا تَرْفَعُوا أَصْوٰاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ إلى قوله أَنْ تَحْبَطَ أَعْمٰالُكُمْ لو وقع رفع الصوت على صوت النبي ص على سبيل الإجابة له لم يستحق العقاب و إذا وقع على خلاف ذلك انحبط الفعل و منها قوله سبحانه- إِنَّ الْحَسَنٰاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئٰاتِ يعني أن من استكثر من الحسنات و أدمن عليها كان ذلك لطفا له في الامتناع من السيئات و مما يمكن أن يستدل به على بطلان الإحباط قوله