متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ١٩٥
فصل [في الطلاق]
٦٥/ ١
قوله تعالى يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ علق الطلاق بما يتناوله اسم النساء و الأبعاض من اليد و الرجل لا يتناولها ذلك فيجب أن لا يقع.
٦٥/ ١
قوله سبحانه- فَطَلِّقُوهُنَّ و قوله إِذٰا طَلَّقْتُمُ النِّسٰاءَ و قوله فَإِنْ طَلَّقَهٰا دالة على أن صحة الطلاق الشرعي بهذا اللفظ دون كناياته نحو أنت حرام أو خلية أو برية لأنه لا يقال لمن فعل ما فيه معنى الضرب ضارب و الآيات أيضا دالة على أن تعليق الطلاق بالشروط غير مشروع لأنها عارية عن الشرط و كل من أثبته احتاج إلى دليل.
٢/ ٢٤١
قوله سبحانه- وَ لِلْمُطَلَّقٰاتِ مَتٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ إلى قوله بِإِحْسٰانٍ رد على من قال إن الطلاق مثل اليمين و من ادعى ذلك احتاج إلى بينة و قد أجمعنا أن النبي ص لم يفرق بين رجل و امرأة باليمين إلى قوله وَ احْفَظُوا أَيْمٰانَكُمْ و إن كان لليمين بالله كفارة و اليمين بالطلاق لا كفارة له فذلك شنيع.
٢/ ٢٢٩
قوله سبحانه- الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ يدل على أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد لا يقع لأنه قال الطَّلٰاقُ مَرَّتٰانِ ثم ذكر الثالثة على الخلاف في أنها قوله أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ أو قوله فَإِنْ طَلَّقَهٰا و من طلق بلفظ واحد فلا يكون أتى بالمرتين و لا بالثالثة كما بلفظ واحد لما وقع موقعه و أنه لما أوجب اللعان أربع شهادات فلو أتى أو رمى حصاة عن سبع حصيات لم يجزه و المسبح في الركوع أو السجود إذا سبح مرة و قال ثلاثا لا يكون مسبحا ثلاثا فكذلك الطلاق فإن قال عقيبه ثلاثا لم يخل إشارته إلى ماض أو استقبال أو الحال فلا يجوز الماضي لأنه إخبار عن أمر كان و لا يجوز المستقبل لأنه يجب أن لا يقع بها طلاق حتى يأتي الوقت ثم يطلقها ثلاثا على مفهوم اللفظ فلم يبق إلا الحالة و ذلك لغو لأن المرة لا تكون مرتين و الواحدة لا تكون ثلاثا-
و المشهور عن النبي ص إياكم و المطلقات ثلاثا في مجلس واحد فإنهن ذوات أزواج
و اشتهر أيضا عن عمر أنه رفع إليه رجل طلق امرأته ثلاثا فأوجع رأسه و ردها عليه و بعد ذلك رفع إليه رجل قد طلق كالأول فأبانها منه فقيل له في اختلاف الحكمين فقال أردت أن أحمله على كتاب الله-