متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٥٠
وَ الْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذٰا عٰاهَدُوا وَ الصّٰابِرِينَ فِي الْبَأْسٰاءِ وَ الضَّرّٰاءِ و قال آخرون هو من صفة غير الراسخين في العلم هاهنا و إن كان الراسخون في العلم من المقيمين قالوا و موضع المقيمين خفض عطفا على ما في قوله- يُؤْمِنُونَ بِمٰا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ مٰا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ و يؤمنون بالمقيمين المعنى يؤمنون بإقام الصلاة و قوله وَ الْمُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ قالوا عطف على قوله وَ الْمُؤْمِنُونَ و قالوا المعنى و المؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك و يؤمنون بالمقيمين الصلاة و هم المعصومون- وَ الْمُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ كما قال يُؤْمِنُ بِاللّٰهِ وَ يُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ و قالوا الرّٰاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ منهم من المقيمين الصلاة قالوا فموضعه خفض و هذا ضعيف و قال الطبري المقيمون الصلاة هم الملائكة و إقامتهم الصلاة تسبيحهم ربهم و استغفارهم لمن في الأرض و معنى الكلام و المؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك و ما أنزل من قبلك و بالملائكة.
٦١/ ٦
قوله سبحانه- إِنِّي رَسُولُ اللّٰهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقاً نكرة بعد المعرفة و النكرة بعد المعرفة تكون منصوبة على القطع نظيره وَ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً و قوله وَ نَزَعْنٰا مٰا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوٰاناً و قال بعضهم نصب على الحال كقوله أَمَّنْ هُوَ قٰانِتٌ آنٰاءَ اللَّيْلِ سٰاجِداً وَ قٰائِماً و قوله قُلِ اللّٰهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً و الكسائي لا يفرق بين الحال و القطع يقول إذا تم الكلام انتصب الاسم بعده على الحال و القطع.
٢/ ١٩
قوله سبحانه- يَجْعَلُونَ أَصٰابِعَهُمْ فِي آذٰانِهِمْ الآية انتصب حذر الموت لأنه مفعول له معناه يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت و هذا قول أهل البصرة و قيل نصب على الحال معناه في حال حذرهم من الموت كقولك جاءني زيد راكبا نظيره يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللّٰهِ أَفْوٰاجاً و يَصْدُرُ النّٰاسُ أَشْتٰاتاً و قيل انتصب على نزع الخافض معناه يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق من حذر الموت نظيره رِحْلَةَ الشِّتٰاءِ وَ الصَّيْفِ
فصل [في النصب النكرة بعد المعرفة]
٢٠/ ٦٣
قوله تعالى إِنْ هٰذٰانِ لَسٰاحِرٰانِ ارتفع هذان على معنى الابتداء لأن إن هاهنا بمعنى نعم و قيل هذا لغة بلحرث بن كعب من اليمن و إنهم يرفعونه في حال الخفض