متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٥٢
أي فمتعوهن متاعا فيه ضمير ناصب و مثله قَدْ أَنْزَلَ اللّٰهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا و كل مرفوع لا يظهر رافعه فهناك ضمير نحو سُورَةٌ أَنْزَلْنٰاهٰا يعني هذه السورة لأن النكرة لا يبدأ بها و مثله فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبٰاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَ أَدٰاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسٰانٍ و مثله فَإِمْسٰاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسٰانٍ.
٦/ ٤٤
قوله سبحانه- فَتَحْنٰا عَلَيْهِمْ أَبْوٰابَ كُلِّ شَيْءٍ و قوله وَ أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إنما يريد بالكل التوكيد و التكثير كقولك أكلنا اليوم كل شيء و كنا في كل سرور و كقولك هذا قول أهل العراق و أهل الحجاز.
٧/ ١٥٦
قوله سبحانه- وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ المعنى أن الخلق جميعا يتقلبون في رحمته و رزقه و سأكتب ثوابها للمتقين خاصة و المعنى الآخر وسعت كل شيء دخل فيها و أرادها.
٢/ ١٧٧
قوله سبحانه- لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ إلى قوله الْمُتَّقُونَ أراد تعالى ليس الصلاة هي البر كله بل تبقى عليكم صنوف الواجبات و ضروب الطاعات و يقال إن النصارى لما توجهوا إلى المشرق و اليهود إلى بيت المقدس و اعتقدوا في الصلاة إليهما أنها بر و طاعة خلافا على الرسول ص أكذبهم الله تعالى في ذلك و بين أن ذلك ليس من البر إذ كان منسوخا بشريعة النبي ص و أن البر ما تضمنه الآية.
٧/ ١٤٦
قوله سبحانه- ذٰلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيٰاتِنٰا وَ كٰانُوا عَنْهٰا غٰافِلِينَ ذمهم بالغفلة و هي من فعله تعالى لأنها السهو أو ما جرى مجراه مما تنافي العلوم الضرورية و لا تكليف على الساهي قلنا المراد هاهنا بالغفلة التشبيه لا الحقيقة و ذلك أنهم لما أعرضوا عن تأمل آيات الله تعالى و الانتفاع بها أشبهت حالهم حال من كان ساهيا غافلا عنها فأطلق ذلك عليهم كما قال صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ و يقال أنت ميت و راقد و ما لك لا تسمع و لا تبصر.