متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٨
قالوا إنها نزلت في أمراء السرايا في ولاية الصحابة و علي أولهم و قالوا نزلت في علماء العامة و قالوا نزلت في أئمة الهدى و الدليل على ذلك أن ظاهرها يقتضي عموم طاعة أولي الأمر من حيث عطف تعالى الأمر بطاعتهم على الأمر بطاعته و طاعة رسوله ع و طاعة أمراء السرايا و علماء العامة لا تجب مثل طاعة الله و طاعة رسوله فلم يبق إلا أن أئمتنا هم المعنيون بها ثم إننا قد علمنا اختصاص طاعة الأمراء بمن ولوا عليه و بما كانوا أمراء فيه و بالزمان الذي اختصت به ولايتهم فطاعتهم خاصة و طاعة أولي الأمر في الآية عامة من كل وجه و أما علماء العامة فهم مختلفون و في طاعة بعضهم عصيان بعض و في فساد القولين صحة مقالنا و قد وصف الله تعالى أولي الأمر بصفة تدل على العلم و الإمرة جميعا قوله وَ إِذٰا جٰاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذٰاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فرد الأمر من الأمن و الخوف و الاستنباط إلى العلماء و لا يجتمعان إلا لأمير عالم و هم أئمتنا ع لأن ظاهرها يقتضي طاعة أولي الأمر من حيث إنه تعالى أوجب الأمر بطاعته و طاعة رسوله من حيث أطلق الأمر بطاعتهم و لم يخص شيئا من شيء لأنه سبحانه لو أراد خاصا لنبيه لوقف عليه و في فقد البيان منه تعالى دليل على إرادة الكل و مطلق الأمر بالطاعة يقتضي تناوله لكل مخاطب في كل زمان و إذا ثبت ذلك ثبت إمامتهم لأنه لا أحد يجب طاعته على ذلك الوجه بعد النبي إلا الإمام و إذا اقتضت وجوب طاعة أولي الأمر على العموم لم يكن بد من عصمتهم و إلا أدى أن يكون تعالى قد أمره بالقبيح لأن من ليس بمعصوم لا يؤمن منه وقوع القبيح فإذا وقع كان الاقتداء به قبيحا و إذا ثبت دلالة الآية على العصمة و عموم الطاعة ثبت إمامتهم و بطل توجهها إلى غيرهم لارتفاع عصمتهم و اختصاص طاعتهم.
٤/ ٨٣
قوله سبحانه- وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلىٰ أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ فأخبر سبحانه قاطعا أن العلم يحصل بالرد إلى أولي الأمر كما يحصل بالرد إلى الرسول و ذلك يقتضي صفتي العلم و العصمة لأولي الأمر لأنه لا يصلح حصول العلم يقينا ممن ليس بمعصوم و لأنه تعالى لا يجوز أن يأمر باستفتاء من لا يؤمن منه القبيح من حيث كان في ذلك أمره تعالى بالقبيح و إذا اقتضت الآية عصمة أولي الأمر ثبتت إمامتهم- لأن أحدا