متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٤٩
لم يفرق بين الأمرين و إذا ثبت ذلك ثبت توجه الآية إلى أئمتنا ع.
١٦/ ٤٣
قوله سبحانه- فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لٰا تَعْلَمُونَ فأمر سبحانه بسؤال أهل الذكر و لم يخص ذلك بشيء يسألون عنه معصومين فيما يفتون به يقبح الأمر بمسألة الجاهل أو من يجوز عليه الخطأ عن قصد أو سهو و إذا ثبت كون المسئولين بهاتين الصفتين ثبت إمامة الاثني عشر لأنه لا أحد أثبت الصفتين لأحد عداهم و كل من أثبتهما للمذكورين قال بإمامتهم لأن فتياهم إذا كان موجبا للعلم وجب الاقتداء به بحصول الأمان من زللهم و هذا الوجوب برهان إمامتهم فأما من زعم أن المعني بها القراء أو الفقهاء أو اليهود أو النصارى فقولهم باطل لانتفاء الصفتين الثابتتين لأهل الذكر ثم إن الله تعالى سمى نبيه الذكر قوله قَدْ أَنْزَلَ اللّٰهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً رَسُولًا فأهل الذكر أولاده المعصومون و قد روي هذا المعنى عن السدي و الثوري و وكيع و جابر الجعفي و محمد بن مسلم و أبي ذرعة و يوسف القطان و هو المروي عن الباقر و الصادق و الرضا و زيد بن علي ع.
٩/ ١١٩
قوله سبحانه- يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللّٰهَ وَ كُونُوا مَعَ الصّٰادِقِينَ فأمرنا سبحانه بالكون مع الصادقين و الأمر بالكون معهم في المكان لا فائدة فيه فتقتضي الآية وجوب الاقتداء بهم لأنه أمر مطلق من غير تخصيص و ذلك يقتضي عصمتهم لقبح الأمر على هذا الوجه باتباع من لا يؤمن منه من القبيح من حيث يؤدي ذلك إلى الأمر بالقبيح و إذا ثبت ذلك في الآية ثبت تخصيصها بالأئمة المعصومين بالإجماع لأن أحدا من الأمة لم يقل ذلك فيها إلا خصها بهم و لأنه تعالى وصف المأمور باتباعهم بالصدق عنده و ذلك مانع من توجهه إلى من يجوز عليه الكذب لأن جوازه يمنع من القطع بالصدق عند الله تعالى فإذا ثبت أيضا لهذا الاعتبار عصمتهم ثبت تخصيص الذكر في الآية بأئمتنا ع و لأنه تعالى وصفهم بالصدق فيمنع ذلك من كذبهم من حيث كان حصوله منهم يقتضي وصفهم به و ذلك مناف لخبره تعالى.