متشابه القرآن و مختلفه - ابن شهرآشوب - الصفحة ٢٠
لأنه كان شاكا لكن لبعض المصالح الراجعة إلى الدين إما لشيء يخصه أو يتعلق ببعض الملائكة الحاضرين معه.
٣/ ٩٥
قوله سبحانه قُلْ صَدَقَ اللّٰهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ حَنِيفاً الصحيح أن شريعة نبينا ناسخة لشريعة كل من تقدم من الأنبياء و أن نبينا لم يكن متعبدا بشريعة من تقدم و أنما وافقت شريعته شريعة إبراهيم فلذلك قال فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرٰاهِيمَ و إلا فالله تعالى هو الذي أوحى بها إليه فإن قيل إذا كانت الشرائع بحسب المصالح فكيف رغب في شريعة الإسلام بأنها ملة إبراهيم قلنا لأن المصالح إذا وافقت ما تميل إليه النفس و يتقبله العقل بغير كلفة كانت أحق بالرغبة كأنها إذا وافقت الغنى بدلا من الفقر كانت أعظم في النعمة و كان المشركون يميلون إلى اتباع ملة إبراهيم فلذلك خوطبوا بذلك و الحنيف المسلم و الحنيفة الشريعة و أصل الحنف الاستقامة.
٦٦/ ١
قوله سبحانه يٰا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضٰاتَ أَزْوٰاجِكَ ليس في ظاهرها ما يقتضي عتابا و كيف يعاتبه الله تعالى على ما ليس بذنب لأن تحريم الرجل بعض نسائه لسبب أو لغير سبب ليس بقبيح و لا داخل في جملة الذنوب فأكثر ما فيه أنه مباح لا يمتنع أن يكون قوله لِمَ تُحَرِّمُ مٰا أَحَلَّ اللّٰهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضٰاتَ أَزْوٰاجِكَ خرج مخرج التوجه له من حيث تحمل المشقة في إرضاء زوجاته و إن كان ما فعل قبيحا و لو أن أحدنا أرضى بعض نسائه بتطليق أخرى أو تحريمها لحسن أن يقال له لم فعلت ذلك و إن كان ما فعل قبيحا.
٣٣/ ٥٣
قوله سبحانه لٰا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلّٰا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ و قوله وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ أما الآية الأولى فقد يشهد الله تعالى بكونها له و حصل الإجماع أن النبي ص لما أتى المدينة اشترى مكانا يسمى مربدا و جعله بيوتا و مسجدا-
و روى الطبري و البلاذري عن ابن مسعود خبرا يذكر فيه وداع النبي ص قال فقال النبي ص إذا غسلتموني و كفنتموني فضعوني على سريري في بيتي
هذا الخبر و أما قوله وَ قَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ يستعمل من جهة السكنى لا الملك يقال هذا بيت فلان و مسكنه و في التنزيل لٰا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ